← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: الفرقان
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
198 · ص203
الآية (٤٨) * * * * قالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: ٤٨]. * * * هَذِهِ الآيةُ فِيها عِدَّة قراءاتٍ: أولًا (الرياح) فِيهَا قراءتانِ سبْعِيَّتانِ، والدليل أن المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ إذا قَالَ: وَفِي قراءة، فهي سَبْعِيَّة، وإذا قَالَ: وقُرِئَ فهي شاذَّة، ففيها قراءتانِ: (الرياح) و (الريح) ١، وبهذا نَعْرِف أن ما اشتهر من قولهم: إن الريح لا تكونُ إِلَّا فِي العذابِ، والرياح تكون فِي الرَّحمةِ، لَيْسَ عَلَى إطلاقِهِ، وأنه قد يُؤتَى بالرِّيحِ مُفْرَدًا فِي ريحِ الرَّحمةِ، لَكِنَّهُ له قَرينة، فهنا لما قال: {بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} عَرَفْنَا أنها ريح رحمةٍ، وكَذَلِك قولُه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ} ماذا بعدَها {طَيِّبَةٍ} [يونس: ٢٢]، هَذِهِ ريح رَحْمة، لكنها وُصِفَتْ، فأمَّا عند الإطلاقِ فالغالبُ أن الريحَ للعذابِ. وقوله: {بُشْرًا} فِيهِ عدة قراءات: أوَّلًا (نُشُرا) بضم النون والشين، ومعنى نُشُرًا يقول المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [مُتَفَرِّقة]، يَعْنِي أنها تكون أحيانًا جنوبًا، وأحيانًا شمالًا، وأحيانًا غربًا، وأحيانًا شرقًا، وبهذا التفرُّقِ يَتَوَلَّد السَّحاب ثم المطر. قَالَ المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [وفي قراءةٍ بسكونِ الشينِ تخفيفًا: نُشْرًا]، وقوله (تخفيفًا)
١ الحجة في القراءات السبع (ص ٢٦٥).