← المكتبة ▭ صفحة واحدة
تفسير العثيمين: الفرقان
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
227 · ص232
عَلَى آخِرهِ، مَنَعَ من ظُهورِها اشتغالُ المَحَلّ بحركةِ حرفِ الجرِّ الزائدِ، هَذَا إعرابها عندَهم. لَوْ قَالَ قَائِلٌ: بعضهم يقولُ: منصوبٌ مَحَلًّا مجرورٌ لفظًا؟ هَذَا فِي الحقيقة فِيهِ احْتِمَالٌ، يَعْنِي أن محلَّها منصوب، لكِن هَذَا إِنَّمَا يَكُون فِي المَبْنِيَّات، فيوجد احْتِمَال أن تقولَ: (أجر) مَفْعُول بِهِ منصوب وحُرِّك بالكسرِ لمِناسبةِ حرفِ الجرِّ، والمسألة كلُّها اعتبارَّية، المهم أن نعرفَ أن الفعلَ الآنَ مسلَّط عَلَى (أجر) مباشرةً، لَيْسَ بواسطةِ حرفِ جرٍّ؛ لأنَّ هَذَا الحرف من حيثُ الإعرابُ زائدٌ، لكِن من حيثُ المعنَى له فائدةٌ كبيرةٌ، واللَّه الموفِّقُ. * * *
228 · ص233
الآية (٥٨) * قالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا} [الفرقان: ٥٨]. * * * من فوائد الآية الكريمة: الْفَائِدَةُ الْأُولَى: وجوبُ التوكُّل عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وبيَّنَّا أن مَرْتَبَتَهُ من الدينِ نصف الدين؛ لِأَنَّ اللَّه يأمُر بالعِبَادَةِ والتوكُّل. الْفَائِدَة الثَّانية: كمال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وانتفاءُ النقصِ عنه؛ لِقَوْلِه: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ} لأنَّ التسبيحَ تَنْزِيهٌ، والحمدَ إثباتُ كمالٍ. الْفَائِدَة الثالثةُ: إثباتُ العِلمِ للَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ لِقَوْلِهِ: {وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا}. * * *