← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: الفرقان
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
169 · ص174
لكِن المعنى: هل تغنيكم شيئًا، هل تنفعكم، هل تستحقّ أن تُعبَد؟ وما أشبهَ ذلكَ، وللبحث بقيَّة تأتي إن شاء اللَّهُ. لَوْ قَالَ قَائِلٌ: على رأي النُّحَاةِ بأنَّ الَّتِي تَنصِب المَفْعُولينِ هي الرؤيةُ القلبيَّةُ، فهنا تصبح القضية ليست مجرد رؤية للإخبار، كأنها اعتقاد؟ نقول: نعم يقولُ: أَعَلِمْتَ هَذَا فأخبِرني به. إذَن القُرْآن -سبحان اللَّه العظيم- ليسَ مثل بقيَّة الكَلامِ، تجد فيه استفهاماتٍ، أمرًا، تحدياتٍ في السياق، وهذا من إعجازِه في الحقيقةِ؛ لِأَنَّ كل هَذِهِ الاختلافات في الكَلام تُوجِب إثارةَ الإنْسَانِ وإقبالَه، ولكن -كما أسْلَفنا- لِمَن يَقْرَؤُه عن قلبٍ، أمَّا مَن يَقرؤه عن بَصَرٍ فقطْ بدونِ بَصير فهذا لا يَستفيدُ. لَوْ قَالَ قَائِلٌ: في قوله: {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ} [الروم: ٤٩]، لماذا كُررت (من قبل) مرتين؟ الجواب: قوله تَعَالَى: {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ} التكرار هَذَا يَكُون لفائدةٍ وغرضٍ، {مِنْ قَبْلِهِ} فيها خلاف هل هي الأُولى أوله {مِنْ قَبْلِهِ} غير الأولى، وعلى هَذَا فيَكُون معنى قوله: {مِنْ قَبْلِهِ} من قبل أن يُنزَّل عليهم، أي من قبل هَذَا التنزيل، فيَكُون من باب التكرار توكيدًا، وإن كان معنى قوله: {مِنْ قَبْلِهِ} يعني من قبل هَذَا الأمر الَّذِي حدث لهم، ليس من قبل أن يُنزَّل، بل من قبل حالهم، فلا يَكُون فيها تكرار. لَوْ قَالَ قَائِلٌ: هل الإنْسَانُ المؤمِنُ يُمكِن أنْ يَضِلَّ عند المَوْتِ؟ الجواب: لا يَضِلّ ويَفقِد الإيمان عند المَوْت إلا إنْسَان سَرِيرَتُه باطلةٌ، أَمَّا الإنْسَان