← المكتبة ▭▭ 2 pages
نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
يوسف أفندي زاده الأماسي شروح الحديث 1167 هـ
A− A+
959 · ص932 · ج1
[١١٣ ب/ص] وبعض الأحاديث/ الآتية يرد ١ عليهم أيضًا، وقد كثرت الأحاديث في عذاب القبر؛ حتى قال غير واحد: إنها متواترة لا يصح التواطؤ عليها وإن لم يصح مثلها لم يصح شيء من أمر الدين. [٢٥٩ أ/س] وقد ادعى قوم عدم ذكر عذاب القبر في القرآن, وزعموا /أنه لم يرد ذكره إلا من أخبار الآحاد ٢. فذكر المؤلف آيات تدل على ثبوت عذاب القبر, فقال عطفًا على قوله "ما جاء": (وَقَوْلُهُ تَعَالَى (إِذِ الظَّالِمُونَ) وفي رواية: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ} خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - {فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ} أي: شدائده وكرباته وسكراته، وهي جمع غمرة، وأصل الغمر من الماء فاستعيرت للشدة الغالبة ٣. وجواب "لو" محذوف ,وكلمة "إذ" ظرف مضاف إلي جملة اسمية، وهي قوله: {الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ} [الأنعام: ٩٣] أي: ولو ترى زمان غمراتهم لرأيت أمرًا فظيعًا عظيمًا. قال الزمخشري: يريد بالظالمين الذين ذكرهم من اليهود المتنبئة، فتكون اللام للعهد، ويجوز أن تكون للجنس فيدخل هؤلاء لاشتماله عليهم ٤. وقال غيره: المراد من الظالمين قوم كانوا أسلموا بمكة أخرجهم الكفار إلى قتال بدر، فلما أبصروا أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - رجعوا عن الإيمان، وقيل: هم الذين قالوا: {مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: ٩١] ٥. ({وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ}) يبسطون إليهم أيديهم بقبض أرواحهم يقولون: ({أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ}) هاتوا أرواحكم أخرجوها إلينا من أجسادكم تغليظًا وتعنيفًا عليهم من غير تنفيس
١ [ترد]. ٢ فتح الباري (٣/ ٢٣٣). ٣ النهاية في غريب الحديث والأثر، [غَمَرَ] (٣/ ٣٨٣). ٤ الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (٢/ ٤٦). ٥ عمدة القاري (٨/ ١٩٨).
→ prev 959 / 1119 next ←