661 · ص575 · ج1
الندبُ، ويحتمل أن يكون نسخًا للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر، والأول أرجح؛ لأن احتمال المجاز أولى من دعوى النسخ. انتهى ١.
وقال الحافظ العسقلاني: والاحتمال الأول يدفعه ما رواه البيهقي في حديث علي - رضي الله عنه - أنه أشار إلى قوم قاموا أن يجلسوا، ثم حدثهم بالحديث، ومن ثمَّ قال بكراهية القيام جمعٌ؛ منهم: سليم الرازي، وغيره من الشافعية. انتهى ٢.
وبالكراهية صرح النووي في الروضة، ٣ لكن قال المتولي بالاستحباب، قال في المجموع: وهو المختار، فقد صحت الأحاديث بالأمر بالقيام ولم يثبت في القعود شيء إلا حديث علي - رضي الله عنه -، وليس صريحًا في النسخ؛ لاحتمال أن القعود فيه لبيان الجواز. وذكر مثله في شرح مسلم ٤.
وفي رواية للبيهقي "أن عليًّا - رضي الله عنه - رأى ناسًا قيامًا ينتظرون الجنازة أن توضع، فأشار إليهم بدرة معه أو سوط أن اجلسوا، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جلس بعد ما كان يقوم" ٥.
قال [الأوزاعي] ٦: وفيما اختاره نظر؛ لأن الذي فهمه عليٌّ - رضي الله عنه -، التركُ مطلقًا، وهو الظاهر؛ ولهذا أمر بالقعود من رآه قائمًا، واحتج بالحديث. انتهى ٧
ولذا ذهب إلى النسخ عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة، والأسود ٨، وأبو حنيفة، ومالك، وأبو يوسف، ومحمد رحمهم الله ٩.
١ فتح الباري (٣/ ١٨١).
٢ فتح الباري (٣/ ١٨١).
٣ روضة الطالبين (٢/ ١١٦).
٤ المجموع (٥/ ٢٨٠) وشرح النووي على مسلم (٧/ ٢٧).
٥ السنن الكبرى للبيهقي، جماع أبواب المشي بالجنازة، باب حجة من زعم أن القيام للجنازة منسوخ (٤/ ٤٤) (٦٨٨٨)، من طريق: عبد الرزاق، أخبرني ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن قيس بن مسعود، عن أبيه، عن علي - رضي الله عنه -. وأخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٦٦١) (٩٦٢). من طريق مسعود بن الحكم، حدثني عن علي بن أبي طالب، أنه قال: «قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قعد»
٦ الأذرعي، كما جاء في إرشاد الساري (٢/ ٤١٧).
٧ إرشاد الساري (٢/ ٤١٧).
٨ رواه عنهم عبد الرزاق في مصنفه (٣/ ٤٦٠ - ٤٦٢) (٦٣١٥ - ٦٣٢٠).
٩ التمهيد (٢٣/ ٢٦٦)، وتبيين الحقائق (١/ ٢٤٤).