← المكتبة ▭▭ صفحتان
نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
يوسف أفندي زاده الأماسي شروح الحديث 1167 هـ
A− A+
1067 · ص1063 · ج1
بالحطب المتعارف في أن كل واحد منهما سبب لإيقاد النار واشتغالها؛ فإن الأوزار توقد بها نار جهنم ,كما أن الحطب توقد به نار الدنيا. والثاني: أن الحطب مستعار للنميمة فإنها توقد بها نار الخصومة والحرب, والحرب يطلق عليه اسم النار، قال تعالى: {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ} [المائدة: ٦٤] وعلى التقديرين يكون قوله تعالى: {فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)} [المَسَد: ٥] ترشيحًا للاستعارة؛ فإن الحطب الحقيقي يلائمه أن يلقى حامله الحبل على جيده بأن يجعله حزمة ويحمله على ظهره بالحبل المرسل على الجيد. والثالث: أن الحطب على حقيقته وكانت تحمل بنفسها الشوك والحطب لأجل أن تلقيه بالليل في طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليتأذى به عند خروجه للصلاة لا أنها تحمله لمصلحة بيتها حتى ينافي في كونها من بيت العز والسعة ١. {فِي جِيدِهَا حَبْلٌ} في موضع الحال من قوله: {وَامْرَأَتُهُ}، وحبل فاعل الظرف لاعتماده على ذي الحال، أو الخبر على أن يكون وامرأته مبتدأ. [١٢٨ ب/س] {مِنْ مَسَدٍ} أي: مما ٢ مُسِد، قال الواحدي: المسد في كلام العرب الفتل. يقال مسد الحبل يمسده مسدًا أي: فتله, والمسد ما مسد أي: فتل / من الحبال من أي شيء كان من ليف أو جلد أو غيرهما ٣. والمراد تصويرها بصورة الحطابة تحقيرًا لها وتعييرًا بها إيذاء لها ولزوجها كما آذيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو المراد بيان حالها في نار جهنم؛ أي: أنها تكون في نار جهنم على الصورة التي كانت عليها حين كانت تحمل حزمة الشوك, فلا تزال على ظهرها حزمة من حطب النار من شجرة الزقوم، أو من
١ تفسير الرازي (٣٢/ ٣٥٥). ٢ (ما من) في ب. ٣ الوسيط في تفسير القرآن المجيد، أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (المتوفى: ٤٦٨ هـ) تحقيق وتعليق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض، الدكتور أحمد محمد صيرة، الدكتور أحمد عبد الغني الجمل، الدكتور عبد الرحمن عويس، قدمه وقرظه: الأستاذ الدكتور عبد الحي الفرماوي، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م (٤/ ٥٦٩).