← المكتبة ▭▭ صفحتان
الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم
ابن القيم العقيدة 751 هـ
A− A+
392 · ص290 · ج1
واحتجُّوا أيضًا بما رُويَ عن أبي هريرة ١: إنَّ أرواح الأبرار في علِّيين، وأرواحَ الفُجَّار في سجين ٢. وعن عبد الله بن عمرو ٣ مثلُ ذلك ٤. قال أبو عمر: وهذا قول يعارضه من السنّة ما لا مَدْفعَ في صحة نقله، وهو قوله: «إذا مات أحدُكم عُرِض عليه [٦١ ب] مقعدُه بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار. يقال له: هذا مقعدك، حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة» ٥. وقال آخرون ٦: إنما معنى هذا الحديث في الشهداء دون غيرِهم، لأن القرآن والسنةَ إنما يدُلان على ذلك. أما القرآن فقوله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} الآية [آل عمران: ١٦٩، ١٧٠]. وأما الآثار، فذكَرَ حديث أبي سعيد الخُدريِّ ٧ من طريق بقيِّ بن مخلد مرفوعًا: «الشهداء يغدون ويروحون ٨، ثم يكون مأواهم إلى قناديلَ معلَّقةٍ بالعرش، فيقول لهم الربُّ تبارك وتعالى: هل تعلمون كرامةً أفضلَ من
١ فيما عدا (أ، ق، غ) زيادة: «قال». ٢ لم أجده في غير التمهيد. ٣ كذا في جميع النسخ. وفي التمهيد: «ابن عمر». ٤ (أ، غ): «مثل هذا الحديث». ٥ تقدم قبل قليل (ص ٢٨٠). ٦ (ب، ط، ن، ج): «الآخرون». ٧ (ب، ط، ج): «فذكر عن أبي سعيد الخدري». ٨ بعده في التمهيد: «إلى رياض الجنة».