391 · ص289 · ج1
ومجنَّباتٍ ما يَذُقْنَ عَلوقةً ... يمصَعْن بالمُهُرات والأمهار
وقال الأعشى ١:
وفَلاةٍ كأنّها ظهرُ تُرْسٍ ... ليس فيها غيرَ الرَّجيعِ علاقُ
قلت ٢: ومنه قول عائشة: والنساءُ إذ ذاك خِفافٌ، لم يغشَهنَّ اللحمُ، إنَّما يأكلن العُلْقَة من الطعام ٣. وأصل اللفظة من التعلُّق، وهو ما يَعلَقُ القلبَ والنفسَ من الغذاء.
قال ٤: واختلف العلماء في معنى هذا الحديث، فقال قائلون منهم: أرواح المؤمنين عند الله في الجنة، شهداءَ كانوا أم غيرَ شهداء، إذ لم يحبِسْهم عن الجنَّة كبيرةٌ ولا دَين، وتلقَّاهم ربُّهم بالعفو عنهم والرحمة لهم.
قال: واحتجّوا بأنَّ هذا الحديث لم يخُصَّ فيه شهيدًا من غير شهيد.
١ من قصيدة في ديوانه (٢/ ٥٥). والرواية المشهورة: ليس إلا الرجيعَ فيها علاق.
وفي التمهيد: «ليس فيها إلا ... ». وكذا في المحكم (١/ ١٢٤). وفي (أ، ق): «فيها الرجيع». وفي طرّة الأصل: «من» مع علامة صح. يعني: «فيها من الرجيع» كما في (غ). وفي النسخ الأخرى: «غير الرجيع» كما أثبتنا. ولا أدري أكان في أصل المؤلف هكذا، أم سقطت «إلا» من الأصل ــ والمصدر: التمهيد ــ فأكمل النساخ بزيادة «غير»، فاستقام الوزن، وصحّ المعنى!
٢ والقائل: ابن القيم.
٣ أخرجه البخاري (٢٦٦١)، ومسلم (٢٧٧٠).
٤ التمهيد (١١/ ٥٩ ــ ٦١).