← المكتبة ▭▭ 2 pages
القصاص والمذكرين
ابن الجوزي العلل والسؤلات الحديثية 597 هـ
A− A+
189 · ص318
وَسِرَاجُ أَهْلِ الْجَنَّهِ فِي الْجَنَّةِ ". فَرَجَعَا إِلَى عُمَرَ فَحَدَّثَاهُ. فَاسْتَدْعَى دَوَاةً وَقِرْطَاسًا وَكَتَبَ: حَدَّثَنِي سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ رَسُول الله أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا. فَأَوْصَى أَنْ يُجْعَلَ فِي كَفَنِهِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ. فَأَصْبَحُوا وَإِذَا الْقِرْطَاسُ عَلَى الْقَبْرِ، وَفِيهِ: صَدَقَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَصَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَإِذَا كَانَ الْقُصَّاصُ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ فَكَيْفَ لَا يُذَمُّونَ؟ . قَالَ: وَقَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو الْخَيْرِ الْقَزْوِينِيُّ فَوَعَظَ بِبَغْدَادَ. فَكَانَ يَرْوِي مَا يَجِدُ مِنَ الْأَحَادِيثِ. فَإِذَا سُئِلْتُ عَنِ الْحَدِيثِ الْمُحَالِ الَّذِي يَرْوِيهِ بَيَّنْتُهُ، فَعَاتَبَنِي عَلَى هَذَا. فَقُلْتُ: هَذِهِ أَمَانَةٌ لَا يَحِلُّ لِي كَتْمُهَا. وَهَذَا فَنٌّ يَطُولُ وَأَكْثَرُ أَسْبَابِهِ / أَنَّهُ قَدْ تَعَانَى بِهَذَهِ الصَّنَاعَةِ جُهَّالٌ بِالنَّقْلِ، يَقُولُونَ مَا وَجَدُوهُ مَكْتُوبًا وَلَا يَعْلَمُونَ الصِّدْقَ مِنَ الْكَذِبِ. وَفِيهِمْ كَذَّابُونَ يَضَعُونَ الْأَحَادِيثَ عَلَى مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ. فَهُمْ يَبِيعُونَ عَلَى سُوقِ الْوَقْتِ. وَاتُّفِقَ أَنَّهُمْ يُخَاطِبُونَ الْجُهَّالَ مِنَ الْعَوَامِّ الَّذِينَ هُمْ فِي عِدَادِ الْبَهَائِمِ. فَلَا يُنْكِرُونَ مَا يَقُولُونَ وَيَخْرُجُونَ، فَيَقُولُونَ: قَالَ الْعَالِمُ؛ فَالْعَالِمُ عِنْدَ الْعَوَامِّ مَنْ صَعَدَ الْمِنْبَرَ.
→ prev 189 / 209 next ←