← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
962 · ص939
{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ} أعلم، وتَأَذَّنَ وآذن بمعنىً، كتَوَعَّدَ وأَوْعَد (١)، وهو عطف على كلام موسى عليه السلام لقومه. وقيل: {تَأَذَّنَ} قال، وقيل: سمع. {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} أي: إن شكرتم ما أنعمت به عليكم في قوله {اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [إبراهيم: ٦] لأزيدنَّكم نعمة إلى نعمة. {وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ} جحدتم حقِّي وحقَّ نعمتي. {إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (٧)} يريد في الدنيا بسلب النعمة وفي العقبى بالنار والنكال. {وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (٨)} أي: هو غني عن عبادتكم، حميد يحمده (٢) أهل السموات والأرض. وقيل: {حَمِيدٌ} بإحسانه لمن عبده. {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ} للمفسرين فيه قولان (٣): أحدهما: أن هذا من كلام موسى لقومه. والثاني: أنه خطاب محمد، عليهما السلام. {وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ} لكثرتهم، ولا يعرف رسلهم إلا الله وحده. وأكثر المفسرين رووا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال عند نزول هذه الآية: (كَذَب النَّسَّابون) (٤). {جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بالمعجزات التي تثبت (٥) بها نبوَّتهم ووجبت إجابتهم، ثم لم يؤمنوا، وهو (٦) قوله: {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} وفيها أقوال (٧): أحدها: أن الضميرين يعودان إلى الكفرة، أي: رد القوم أيديهم في أفواههم غيظاً عليهم بها (٨)، كقوله: {عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ} [آل عمران: ١١٩]، وهو قول ابن مسعود رضي الله عنه (٩).
(١) في (ب): (وآذن وتأذن بمعنى واحد كوعد وأوعد). (٢) في (د): (حمده). (٣) في (ب): ( ... فيه أقوال). وانظر: «الجامع لأحكام القرآن» ١٢/ ١١٠، و «لباب التأويل» للخازن ٣/ ٧٠. (٤) ذكره الكلبي في «جمهرة النسب» (ص ١٧) ومن طريقه أخرجه ابن سعد في «الطبقات» ١/ ٥٦، وخليفة بن خياط في «الطبقات» ١/ ٣، وحكم عليه الشيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة» (حديث ١١١) بأنه موضوع. (٥) في (د): (بينت). (٦) سقطت (وهو) من (ب). (٧) انظر: الطبري ١٣/ ٦٠٤، والماوردي ٣/ ١٢٤، والواحدي في «البسيط» (ص ١٩١ - رسالة جامعية)، والقرطبي ١٢/ ١١١. (٨) سقطت (بها) من (د). (٩) أخرجه عبدالرزاق ١/ ٣٤١، والطبري ١٣/ ٦٠٥.