← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
963 · ص940
قال ابن عباس رضي الله عنهما: عَجِبوا من كلام الله فوضعوا أيديهم متفكِّرين فيه (١). وقال بعضهم: أشاروا إليهم بالسِّكوت ووضعوا أناملهم (٢) على شفاههم وقد طبقوها (٣). وقيل: الضمير الثاني يعود إلى الأنبياء، أي: رد القوم أيديهم في أفواه الرسل كي لا يتكلموا بما أرسلوا به، وهو قول الحسن (٤) والفرَّاء (٥)، وأشار الفرَّاء بظهر كفِّه إلى مَنْ كان يخاطبه. وقيل: الضميران يعودان إلى الرُّسل، فيكون المعنى: لم يقبلوا كلامهم بل ردوا عليهم ما أتوا به، فيكون هذا مثلاً. وقيل: ردوا نعمهم في أفواههم؛ لأن ما أتوا به كانت (٦) نعمة. وقيل: {فِي} هاهنا بمعنى الباء، أي: ردوا النعم بأفواههم بالنطق بالتكذيب، فيكون بأفواههم للقوم. وقيل: كانت بعثة الرسل نعمة حصلت في أفواههم فلفظوها من أفواههم وردوها. {وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ} أي: بما تدَّعون أنه رسالة. {وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٩)} موقع في الريبة. أَرَابَ: أتى بالرِّيْبَة، وأَتْهَم: أَتَى بالتُّهْمَة. {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} هذا جواب لهم على قولهم {وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ}، أي: لا تشكُّوا في وجود الله ووحدانيته سبحانه فقد دلَّ على توحيده ووجوده وقدرته خلق (٧) السموات والأرض ابتداء.
(١) أخرجه الطبري ١٣/ ٦٠٧. (٢) في (ب): (أيديهم). (٣) حصل هنا سقط في (د) واستمر إلى قول المصنف (ومن آمن معكم) في أثناء تفسير الآية (١٣) من السورة. (٤) نقله الماوردي ٣/ ١٢٥، وابن الجوزي ٤/ ٣٤٩. (٥) انظر: «معاني القرآن» للفراء ٢/ ٦٩. (٦) في (ب): (كان). (٧) في (ب): (خلقه).