← المكتبة ▭▭ 2 pages
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
920 · ص897
{وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} ذلَّلهما لما يراد منهما تذليل الفرس للركوب (٣) , وقيل: سخرهما لمنافع العباد. {كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى} لانقضاء الدنيا. والأجل: الوقت المضروب لحدوث أمر أو انقطاعه. ابن عباس: {يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى}: يريد درجاتهما ومنازلهما ينتهيان إليها لا يتجاوزانها (٤). {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ} يقضيه وحده. {يُفَصِّلُ الْآيَاتِ} يبينها ويميز بعضها عن بعض. {لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (٢)} كي تتفكروا فتعرفوا قدرته على البعث والإعادة. {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ} بسطها طولاً وعرضاً لتثبت عليها أقدام الخلق. واختلفوا في شكل الأرض: فقيل: بسيط, وقيل: كري، والآية حجة لمن قال بسيط (٥). {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ} جبالاً ثوابت، من رسا الشيء: إذا ثبت (٦)، وكانت الأرض تضطرب فخلق الله الجبال أوتاداً فاستقرت. ابن عباس رضي الله عنهما: كان أبو قبيس أول جبل وضع على الأرض (٧). و{رَوَاسِيَ} جمع راسية، والتاء للتأنيث، أي: جبل راس وأجبل راسية وجبال رواسي، فجبال جمع أجبل, وقيل: التاء للمبالغة، كنسَّابة وعلَاّمة، والأول أولى. {وَأَنْهَارًا} جمع نهر، وهو مسيل الماء، من: نَهَرت الشيء، أي: وسعته. {وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} أي: لونين وضربين، حلواً وحامضاً ومراً وعذباً وحاراً وبارداً، يريد اختلاف كل جنس من الثمر. والزوج واحد والزوج اثنان، ولهذا قُيِّدَ لِيُعْلَمَ أن المراد بالزوج هاهنا: الفرد لا التثنية، فيكون أربعاً، وخص اثنين بالذكر وإن كان من أجناس الثمار ما يزيد على ذلك لأنه الأقل، إذ لا نوع تنقص أصنافه عن اثنين. وقيل: {زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ}: الشمس والقمر, وقيل: الليل والنهار على أن الكلام تم على (٨) قوله {وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ}.
(٣) في (ب): (المركوب)، وفي (د): (الركوب). (٤) في (د): (لا يجاوزانها). وقول ابن عباس: أورده ابن حبيب (ق ١٣٠/أ)، والثعلبي (ص ٥٠٩) وغيرهما. (٥) انظر: «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي ١٢/ ٨. (٦) سقطت (إذا) من (ب). (٧) ذكره الثعلبي (ص ٥١٠) والقرطبي ١٢/ ٨، وأخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢٢١٦ عن عطاء. (٨) في (د): (عند قوله).
→ prev 920 / 3779 next ←