← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
677 · ص654
أَذِنْتَ لَهُمْ} [التوبة: ٤٣]، وقيل: هو من تمام قوله {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ} [التوبة: ١١٢] , وقيل: تاب عليهم فاستنقذهم من شدة العسرة, وقيل: تاب عليهم فغفر لهم ذنوبهم، وهو قوله {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ}. {وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} يريد غزوة تبوك, وقيل: هي وغيرها من الحروب. وساعة العسرة: زمان عسرة الظهر، وكان الجمل بين جماعة يتعاقبون عليه، وعسرة الماء وشدة الحر حتى شربوا الفَظَّ، وهو ماء الكَرِش، وعسرة الزاد، حتى جاء في الآثار: أن الرجلين منهم كانا يقتسمان تمرة وربما مص (١) التمرة جماعة ليشربوا عليها الماء (٢). {مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ (٣) قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ} تميل عن الجهاد وتهم بالانصراف، وقيل: شك جماعة في الإسلام، والأول هو الوجه. {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ} أي: على الفريق الذين زاغت قلوبهم, وقيل: تاب عليهم جميعاً حين أحسنوا النية. وذُكِرَ أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما سألا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يستسقي الله، ففعل فمطروا حتى ملؤا ما معهم (٤). {إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧)}.
(١) في (د): (وربما خص مص الثمرة ... ). (٢) أخرجه الطبري ١٢/ ٥١ وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٩٩ نحوه عن مجاهد وقتادة. (٣) في النسخ الخطية (تزيغ) بالتاء، والقراءة بالياء هي قراءة حمزة وحفص عن عاصم، بينما قرأ باقي العشرة بالتاء (تزيغ). انظر: «المبسوط» لابن مهران (ص ١٩٧). (٤) أخرجه الطبري ١٢/ ٥١ - ٥٣، والحاكم ١/ ١٥٩، والبيهقي في «دلائل النبوة» ٥/ ٢٣١، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. والسائل هو أبو بكر رضي الله عنه وحده فيما وقفت عليه.