← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
676 · ص653
واختار الزجاج قول أبي عبيدة (١). {حَلِيمٌ (١١٤)} هو الصبور على الأذى الصفوح عن الذنوب. {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ} مقاتل والكلبي: لما أنزل الله الفرائض فعمل بها الناس ثم جاء ما نسخها من القرآن وقد غاب ناس وهم يعملون بالأمر الأول من القبلة والخمر وأشباه ذلك، فسألوا عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأنزل الله هذه الآية (٢). وقيل: سبب نزولها: أن قوماً من الأعراب أسلموا وعادوا إلى بلادهم فعملوا بما شاهدوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يفعله من الصلاة إلى بيت المقدس وصيام أيام البيض ثم قدموا بعد ذلك على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فوجدوه يصلي إلى الكعبة ويصوم شهر رمضان، فقالوا: يا رسول الله دُنَّا الله بعدك بالضلال، إنك على أمر وإنا على غيره، فأنزل الله هذه الآية، حكاه أقضى القضاة (٣). وقيل: الآية متصلة بما قبلها. {حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} ما يأتون ويذرون. {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١٥)}. {إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (١١٦)} سبق تفسيره (٤). {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ} من إذنه للمنافقين في التخلف عنه في قوله {لِمَ
(١) انظر: «معاني القرآن» للزجاج ٢/ ٤٧٣ - ٤٧٤. (٢) انظر: «تفسير مقاتل بن سليمان» ٢/ ٢٠٠، و «الكشف والبيان» للثعلبي (ص ٤٦٥ - رسالة جامعية)، وهذا السبب مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما كما ذكر ابن الجوزي ٣/ ٥١٠. (٣) ذكره الماوردي ٢/ ٤١١. (٤) انظر: تفسير سورة البقرة، آية (١٠٧).