← المكتبة ▭▭ 2 pages
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3657 · ص3597
وقيل: لا يميزون الحلال من الحرام , والمطلق من المحظور. {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (٢٠)}: كثيراً يمنعه عن إخراج حق الله - تعالى -. وقوله: {جَمًّا} يجوز أن يكون صفةً للمصدر , ويجوز أن يكون حالاً للمال (١). {كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١)}: أي: ينبغي أن يكون الأمر هكذا. وقيل: معناه: حقاً {إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ}. ابن عباس: " مُدّت كما يمد الأديم [فتصير] (٢) ملساء بذهاب الأبنية والجبال " (٣). الزَّجَّاج: " {دُكَّتِ} زلزلت " (٤). ابن عيسى: " الدَّكُّ: حطّ المرتفع بالبسط , من قولهم: ناقة دَكَّاء لا سَنَام لها " (٥). {دَكًّا دَكًّا} أي: يدك مراراً. {وَجَاءَ رَبُّكَ}: ابن عباس: " أمرُ ربك وقضاء ربك " (٦). وقيل: جاء بلا كيف. وقيل: ظهر بضرورة المعرفة (٧) (٨). {وَالْمَلَكُ}: اسم جنس. {صَفًّا صَفًّا (٢٢)}: صفوفاً , أهل كلِّ سماء صفٌّ. {وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ}: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام ومع (٩) كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها)) (١٠). {يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ}: أي يتذكر ما أخبر به في الدنيا فيتعظ ويتوب. {وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (٢٣)}: ومن أين له التوبة وليس بدار تكليف؟. {يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (٢٤)}: تمنى أن يكون قد قدَّم في الحياة الدنيا أعمالاً صالحة لأجل الحياة التي لا فناء لها. {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (٢٥)}: أي لا يَكلْ الله التعذيب إلى أحد من الملائكة وغيرهم , بل يتولى بنفسه سبحانه. وقيل: لا يبلغ أحد يومئذٍ من الملائكة (١١) بلاغ الله في العذاب. وقيل: يومئذٍ لا يعذب أحد في الدنيا كعذاب الله في الآخرة (١٢). أورده أبو علي في الحجة (١٣) ووجه هذا أن يجعل "يومئذٍ " مبتدأ وهو مبني على الفتح , و {لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ} خبره , والتقدير: فيه , والهاء يعود على هذه الوجوه إلى الله , و " عَذاب " واقع موقع تعذيب , والمراد بأحد الملائكة. وقرأه الكسائي بالفتح على وجهين: أحدهما: أنه بمعنى لا يبلغ بلاغ الله واحد , الملفوظ رفع وهو المقدّر في الوجه الأول؛ لأن تقدير الأول (١٤): لا يعذب أحد أحداً.
(١) في (أ) " من المال ". (٢) في النُّسختين " فيصير "، والصواب ما أثبت ". (٣) انظر: جامع البيان (٣٠/ ١٨٥)، الجامع لأحكام القرآن (٢٠/ ٥٤). (٤) انظر: معاني القرآن (٥/ ٢٤٧). (٥) لم أقف عليه. (٦) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٣٣٨). (٧) انظر: الجامع لأحكام القرآن (٢٠/ ٥٦). (٨) والصحيح أن المجيء لله - تعالى - حقيقي، وهو من صفات الله - تعالى الفعلية - لفصل القضاء بين الخلاء لا أمره ولا قضاؤه، على ما قُرِّر في كتب العقائد عند أهل السنة والجماعة. [انظر: شرح العقيدة الواسطية؛ للهرَّاس (ص: ١١١)، صفات الله - عزَّ وجلَّ - ص: ٣٨)]. (٩) في (أ) " مع كل " بدون واو. (١٠) أخرجه مسلم في كتاب الجنة ونعيمها، باب: في شدة حرِّ نار جهنم، وبعد قعرها، وما تأخذ من ... المعذبين، برقم (٧٠٩٣) عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -. (١١) في (أ) " الملائكة وغيرهم ". (١٢) في (أ) " في الأخرى ". (١٣) انظر: الحُجَّة (٦/ ٤١١). (١٤) في (أ) " الأولى ".
→ prev 3657 / 3779 next ←