← المكتبة ▭▭ 2 pages
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3578 · ص3518
خائفاً أن يكون عبوسه وإعراضه عنه إنما هو (١) لشيء أنكره الله منه، فعاتب اللهُ نَبِيَّهُ وأنكر عليه فعله بهذه الآيات (٢). قال الأصم: " بقي النبي - صلى الله عليه وسلم - وجهه كالرماد حزناً ينتظر ماذا يحكم الله عليه فيما عاتبه، فلما نزل {كَلَّا} سُرِّي عنه؛ لأن معناه لا تفعل ذلك بعد هذا " (٣). وذكر المبرد: "بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قام أُخِذَ ببصره حتى كان يُصادم جُدُر مكة " (٤). وقيل: كان ذلك ساعة. وقيل: بقي سبع ساعات (٥). وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك يبالغ في إكرامه ويبسط له رداءه ويقول له: ((مرحباً بمن عاتبني الله فيه)) (٦). واستخلفه على المدينة عند غزوه مرتين يخلفه في الإمامة ويؤذن له (٧). {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣)}: أخبر عن نيته في العبوس ولم يخاطبه معاتبةً له (٨). وقيل: تعظيماً لحرمته. ثم عاد إلى خطابه فقال: {وَمَا يُدْرِيكَ} أي: أنك لا تدري لعل هذا (٩) الذي أعرضت عنه أكرم عند الله (١٠)؛ لأنه {يَزَّكَّى} أي: يطلب أن يكون زكيِّاً بالعمل الصالح.
(١) في (ب) " أنا هو ". (٢) انظر: جامع البيان (٣٠/ ٥٠)، تفسير ابن أبي حاتم (١٠/ ٣٣٩٩)، تفسير السَّمرقندي (٣/ ٥٢٤)، أسباب النزول؛ للواحدي (ص: ٣٦٥). (٣) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٣٠٧). (٤) انظر: المرجع السابق. (٥) انظر: المرجع السابق. (٦) لم أقف على تخريجه، وقد جاء من طريق الثوري، وقد أورده بعض المفسرين. [انظر: تفسير الثعلبي (١٠/ ١٣١)، أسباب النزول (ص: ٣٦٥)، الجامع لأحكام القرآن (١٩/ ٢٠٣)]. (٧) انظر: أسد الغابة (٣/ ٢٧٦)، سير أعلام النبلاء (١/ ٣٦١). (٨) في (أ) " معاينة له ". (٩) في (أ) " لعل الله هذا ". (١٠) في (ب) " إكرام عند الله ".
→ prev 3578 / 3779 next ←