← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3274 · ص3214
{يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}: أي: يحبّ الأنصارُ المهاجرين بقلوبهم، حتى شاطروهم أموالَهم وأنزلوهم مساكنَهم، ومَن كانت عنده امرأتان نزل عن واحدةٍ منهما (١) لواحدٍ منهم. {وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا} (٢): أي: حسداً وحزازة على ما أَعطى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - المهاجرين وخصّهم به. وقيل: مما أعطوا (٣) من الفضل والتقّدم عليهم. وقيل: ضيقاً لما ينفقون عليهم. وقيل: معناه: هم راضون بما أوتوا، أي: من جهة قناعتهم بما أوتوا: لا من جهة كثرة أموالهم. وقيل: لا يجدون في أنفسهم مساس حاجة من فقْد ما أُوتوا، فحُذف المضاف (٤) (٥). {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ}: أي: يقدّمون المهاجرين على أنفسهم. {وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}: [وإن كانوا فقراءَ. وأصل] (٦) الخصاصة من الخَصاص، وهي: الفرج يتخلّلها البصر. والخَصُّ: البيت من القصب يتخلّل (٧) الهواءُ إياه، وأصل (٨) الاختصاص [من الانفراد بالأمر، والخصاصة] (٩) الإنفراد عمَّا يحتاج إليه، والخاصة انفراد المعنى، والخصّ: لانفراد كلّ قصبةٍ عن الأخرى (١٠). {ومن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ} يُدفع ويُمنع (١١) {فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩)}: الشُّحُّ: منع الواجب (١٢). وقيل: أكلُ مال الغير ظلماً (١٣)، وقال النبي (١٤) - صلى الله عليه وسلم -: ((بريءٌ من الشحّ مَن آتى الزكاة، وقرى الضيفَ، وأعطى في النائبة)) (١٥). وقيل: الشُّحُّ: أنْ تطمح عيُن الرَّجل إلى (١٦) ما ليس له، فقال النبي (١٧) - صلى الله عليه وسلم -: ((من الشّح نظرك إلى امرأة غيرك)) (١٨).
(١) في (ب) " منها ". (٢) في (ب) " {وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً}: أي: حسداً ... أي: من جهة قناعتهم مِمَّا {أُوتُوا}: لا من جهة كثرة أموالهم ". (٣) " مما أعطوا " ساقطة من (ب). (٤) في (ب) " عن فقد ما أوتوا فُحذف المُضافان ". (٥) انظر: جامع البيان (٢٨/ ٤١)، النُّكت والعيون (٥/ ٥٠٥)، زاد المسير (٨/ ٢٢). (٦) ما بين المعقوفتين ساقط من (أ). (٧) في (أ) " للتخلل ". (٨) في (أ) " وأصله ". (٩) ما بين المعقوفتين ساقط من (ب). (١٠) انظر: جامع البيان (٢٨/ ٤٢)، المفردات (ص: ٢٨٤)، مادة " خصَّ "، لسان العرب (٧/ ٢٤)، مادة ... " خصَصَ ". (١١) انظر: تفسير السَّمرقندي (٣/ ٤٠٦). (١٢) انظر: تفسير السَّمعاني (٥/ ٤٥٥)، زاد المسير (٨/ ٢٤). (١٣) وهو مروي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - وغيره [انظر: جامع البيان (٢٨/ ٤٣)، النُّكت والعيون (٥/ ٥٠٦)]. (١٤) " النبي " ساقطة من (أ). (١٥) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (٢٨/ ٤٣) عن مُجَمِّع بن جارية الأنصاري عن عمه يزيد بن جارية الأنصاري عن أنس بن مالك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " بريءٌ من الشُّحِّ من أدَّى الزكاة، وقَرَى الضيف، وأعطى في النائبة "، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٢٥٥)، برقم (٣٩٨٩) ولفظه: " عن خالدَ بن زيدٍ الأنصاري قَالَ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " بريء من الشحِّ من أدَّى الزكاة، وقَرَى الضيف، وأعطى في النائبة " وبرقم (٣٩٩٠) ولفظه " عن خالد بن زيد بن جارية أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " ثلاثٌ من كُنَّ فيه وُقِيَ شُحِّ نفسه: من أدَّى الزكاة، وقَرَى الضيف وأعطى في النائبة " قال الهيثمي في المَجْمَع (٣/ ٦٨): " رواهما الطبراني في الكبير وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمِّع، وهو ضعيفٌ ". (١٦) " النبي " ساقطة من (أ). (١٧) " إلى " ساقطة من (أ). (١٨) لم أقف على تخريجه كحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد أورد السُّيوطي في الدر المنثور (١٤/ ٣٧١) روايتين في هذا المعنى، أولاهما: عن عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عمر -رضي الله عنهما في قوله: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ} قال: ليس الشحيح أن يمنع الرجل ماله ولكنه البخل، وإنه لشرٌ، إنما الشح أن تطمح عين الرجل إلى ما ليس له". والثانية: عن ابن المنذر عن الحسن - رضي الله عنه - قال: " النظر إلى المرأة لا يملكها من الشُّحِّ ".