← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3236 · ص3176
والمعنى: أما حان وقتُ الإخلاص، وقد ظهرت المعجزة والآيات. الزجاج: " نزلت في فريق من المؤمنين اُسْتُعْتِبوا التقصيرَ كان منهم " (١). وذهب بعضهم إلى أن المؤمنين قالوا: يا رسول الله لو قصصتَ علينا، فأنزل الله تعالى: ... {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ}، [يوسف: ٣]، وقالوا: لو حدّثتنا، فأنزل الله: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا}، [الزمر: ٢٣]، وقالوا: لو ذكرتنا فأنزل الله: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} (٢). وقيل: " كثُر في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المزاحُ والضحكُ فأنزل الله هذه الآية " (٣). مقاتل بن حيّان: " نزلت في اليهود " (٤). الحسن: " نزلت في المؤمنين استبطأهم الله وهم أحبُّ الخلق إليه " (٥). ابن مسعود - رضي الله عنه -: " ما كان بين أنْ أسلمنا وبين أنْ عُوتبنا بهذه الآية إلاّ أربعُ سنين، فجعل بعضُنا ينظرُ إلى بعضٍ، ويقول: ما أحدثنا؟! " (٦). ابن عبّاس - رضيَ الله عنهما -: " استبطأ قلوبَ المهاجرين على رأس ثلاثَ عشرةَ سنةً لنزول القرآن" (٧). قوله: {يَأْنِ}: من أنيَ يأني أنياً وإناً، وآن يئين بمعناه (٨)، وقُرِئَ به في الشَّواذ (٩). {أَنْ تَخْشَعَ}: تخضعَ وتلينَ. {لِذِكْرِي اللَّهِ}: القرآن. وقيل: خوف الله. {وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ}: القرآن. وقيل (١٠): الهدى والحلال والحرام. قُرِئَ بالتشديد، أي: نزّله الله، {ومَا}: بمعنى الذي، ويجوز أنْ يكونَ للمصدر. وقُرِئَ بالتخفيف (١١)، {ومَا}: بمعنى الذي، وفي {نَزَلَ} ضمير يعود إليه. ولا يجوز أنْ يكونَ للمصدر. {وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ}: يعني اليهود والنّصارى (١٢). يجوز أنْ يكونَ عطفاً على {أَنْ}، فيكون نصباً. ويجوز أنْ يكونَ جزماً على النهي (١٣)، كقراءة يعقوب بالتاء (١٤). {فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ}: الوقت الممتدّ. وقيل: الدهر (١٥). وقيل: أمد الجزاء. وقيل: ما بينهم وبين نيّتهم (١٦). وقيل: طال عليهم إنجازُ ما وُعدوا وأُوعدوا فارتابوا (١٧). {فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ}: شكّوا وركبوا المعاصي، وزال عنهم الخشوعُ واللينُ. {وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (١٦)}: خارجون عن الإيمان وعن الطاعة، وهم الّّذين بقَوا على قساوة قلوبهم ولم يؤمنوا بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، أي: وقليلٌ منهم مؤمنون. {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٧)}: أي: كما أحيا الأرضَ بعدَ موتها كذلك يحيي الموتى. وقيل: كما أحيا الأرضَ يُحيي الكافرَ بالإيمان. وقيل: كما أحيا الأرضَ يُليّن القلوبَ القاسيةَ لتتفكّروا في الآيات (١٨). {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ}: قُرِئَ بتشديد الصاد والدال، فهو اسمُ الفاعل، من (تصدّق)، أدغمت التاء في الصاد. وقُرِئَ بتشديد الدَّال وحده، فهو اسم الفاعل من صدّق تصديقاً (١٩). والمعنى على الوجه الأول: إن الذين تصدّقوا وأقرضوا. وعلى الوجه الثاني: إن الذين صدّقوا اللهَ ورسولَه (٢٠). {وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا}: أنفقوا في وجوه الخير قرضاً وتطوّعاً، وجاز عطفُ الفعل على الاسم؛ لأنَّ الأوّلَ فيه معنى الفعل. {يُضَاعَفُ لَهُمْ}: خبرُ {إِنَّ}، ويجوز أنْ يكونَ {وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} اعتراضاً بين اسم {إِنَّ} وخبره.
(١) انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ٩٩). (٢) أخرجه أبو الليث السمرقندي في تفسيره (٣/ ٣٨٤) عن الخليل بن أحمد، وأورده الثعلبي في تفسيره (٩/ ٢٤٠). (٣) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١٠/ ٣٣٣٨)، لباب النقول (ص: ٢٨٨). (٤) انظر: تفسير الثعلبي (٩/ ٢٤١)، النُّكت والعيون (٥/ ٤٧٧). (٥) انظر: النُّكت والعيون (٥/ ٤٧٧)، الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ٢٤٠). (٦) انظر: تفسير الثعلبي (٩/ ٢٤٠)، النُّكت والعيون (٥/ ٤٧٧). (٧) انظر: النُّكت والعيون (٥/ ٤٧٧)، تفسير البغوي (٨/ ٣٧). (٨) انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ٩٩)، المحرر الوجيز (٥/ ٢٦٤). (٩) أي {يَئِنِ}، وهي قراءة الحسن، انظر: البحر المحيط (١٠/ ١٠٨)، تفسير أبي السُّعود (٦/ ٢٠٥). (١٠) " وقيل " ساقطة من (ب)، والمناسب ما أُثبت. (١١) قرأ نافع وحفص والمفضل عن عاصم وَمَا {نَزَلَ} خفيفة، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم {وما نَزَّل} مشددة الزاي مفتوحة النون. [انظر: السَّبعة (ص: ٦٢٦)، معاني القراءات (ص: ٤٨١)، الحُجَّة (ص: ٢٧٣)]. (١٢) انظر: جامع البيان (٢٧/ ٢٢٨)، تفسير السَّمرقندي (٣/ ٣٨٥). (١٣) انظر: إعراب القرآن (٤/ ٢٣٩)، التَّسهيل (٤/ ٩٨). (١٤) أي: {وَلَا تَكُونُوا}. [انظر: الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ٢٤٠)، البحر المحيط (١٠/ ١٠٨)]. (١٥) في (ب) " الدهن ". (١٦) في تفسير الثعلبي " أنبيائهم " (٩/ ٢٤٠). (١٧) انظر: تفسير الثعلبي (٩/ ٢٤٠)، الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ٢٤٠). (١٨) انظر: النُّكت والعيون (٥/ ٤٧٨)، الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ٢٤٢). (١٩) قرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبى بكر {إنَّ المُصَدقين والمصَدِقات} بتخفيف الصاد فيهما، وقرأ الباقون وحفص عن عاصم {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ} مُشددة الصاد فيهما. [انظر: السَّبعة (ص: ٦٢٦)، معاني القراءات (ص: ٤٨١)، الحُجَّة (٦/ ٢٧٤)]. (٢٠) انظر: معاني القراءات (ص: ٤٨١)، الحُجَّة (٦/ ٢٧٤).