← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3190 · ص3130
والطَّرف: النظر بطرف العين، وهو الجفن. ولم يُجمع في الآية؛ لأنَّ المرادَ به المصدرُ (١). {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ}: لم يمسهنَّ {إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (٥٦)}: قيل ما أدماهنَّ بالجماع أحدٌ. والطَّمث: المجامعة بالتَّدمية (٢)، والضّمُ فيه لغةٌ (٣). وقوله: {إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ}: أي: حورٌ للإنس لم يطمثهن إنس، وحورٌ للجنّ لم يطمثهن جنٌّ. وهذا دليل أنَّ الجنّ يجامع (٤). وقيل: لم يجامع حورَ الإنسِ الجنُّ، فقد روي: " أنَّ الرَّجل إذا لم يذكر اسمَ الله عند الجماع شاركه في جماعه الشيطانُ يجامعُ امرأتَه معه " (٥). الحسن: يقول هنّ المؤمنات، لم يمسُّهنَّ قبلَ أزواجهن في الجنَّة أحدٌ بعد خلق الله إياهنّ الخلقَ الثاني " (٦). {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٧)}. {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨)}: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ} حمرةً وصفاءً، ... {وَالْمَرْجَانُ}: بياضاً وضياء (٧). {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٩)}. {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)}: أي: ذلك جزاء المؤمنين، أحسَنوا في الدنيا فأحسَن الله إليهم في العُقبى. ابن عبّاس رضيَ الله عنهما: " هل جزاء لا اله إلا الله إلا الجنَّةُ ونعيمُها " (٨) (٩). ابن عبّاس أيضاً وابن عمر رضيَ الله عنهم، قالا: قال رسول - صلى الله عليه وسلم -: ((يقول الله ما جزاء مَن أنعمت عليه لمعرفتي وتوحيدي إلا أنْ أسكنَه جنتي وحظيرةَ قدسي برحمتي)) (١٠). {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦١)}. {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢)}: أي: دون الجنّتين اللتين تقدّمتا جنتان أُخريان. ومعنى {دُونِهِمَا}: قيل: في الدرجة. وقيل: في المكان، أقرب منهما إلى قصره (١١). وقيل: معنى {دُونِهِمَا}: معهما، فيكونُ لكلّ مؤمن أربعُ جِنانٍ في الجهات الأربع: بين يديه ومن خلفه ويمينه وشماله. وقيل: أربعُ جِنانٍ على التوالي، ليتضاعف لكَ السّرورُ بالتنقُّل من جنَّةٍ إلى جنَّةٍ. المبرّد: جنتان علييان سفليان، فالعلييان: جنَّة عدن وجنَّة النعيم، والسُّفليان: جنَّة الفردوس وجنَّة المأوى (١٢). وقيل: الأوليان جنتان في القصر، والأُخريان جنتان خارجَ القصر. وقيل: الأوليان للرجال والولدان، والأُخريان للنساء والحور العين (١٣). الحسن: الأوليان للسابقين إلى الأنبياء بالإيمان، والجنتان دونهما للأتباع " (١٤).
(١) انظر: الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ١٧٤)، البحر المحيط (١٠/ ٦٩). (٢) انظر: معاني القرآن؛ للفرَّاء (٣/ ١١٨)، جامع البيان (٢٧/ ١٦٢). (٣) وبها قرأ الكسائي من السبعة {يَطْمُثْهُنَّ}، والجمهور على كسر الميم لَمْ {يَطْمِثْهُنَّ}، [انظر: السَّبعة (ص: ٦٢١)، معاني القراءات (ص: ٤٧٥)، الحُجَّة (٦/ ٢٥٢)]. (٤) انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ٨١)، الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ١٧٥). (٥) أخرجه ابن جرير في تفسيره (جامع البيان (٢٧/ ١٥١) عن مجاهد، وأورده البغوي في تفسيره (٧/ ٤٥٤). (٦) انظر: تفسير السَّمعاني (٥/ ٣٣٦). (٧) انظر: جامع البيان (٢٧/ ١٥٢)، معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ٨٢). (٨) انظر: النُّكت والعيون (٥/ ٤٤٠)، تفسير البغوي (٧/ ٤٥٥). (٩) هذا القول مؤخر في (أ) عما بعده، والسياق يقتضي تقديمه. (١٠) أخرجه الثعلبي في تفسيره (٩/ ١٩٢)، وأوره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ١٧٧). (١١) انظر: جامع البيان (٢٧/ ١٥٤)، النُّكت والعيون (٥/ ٤٤٠). (١٢) انظر: النُّكت والعيون (٥/ ٤٤٠)، الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ١٧٧). (١٣) انظر: النُّكت والعيون (٥/ ٤٤٠). (١٤) انظر: النُّكت والعيون (٥/ ٤٤٠) المحرر الوجيز (٥/ ٢٣٥).