← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3189 · ص3129
وقيل: ذواتا فِناء واسعة. حكاه الماوردي (١). وهو بعيد. وجاء: (شجرة فَنْواء)، يريد: كثيرة الأفنان (٢). الأخفش: " {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ}: ذواتا أشجار " (٣). عكرمة: " {أَفْنَانٍ}: أطراف الأغصان، وأنشد: ما هاج شوقك من هدير (٤) حمامة ... تدعو على فَنَنِ الغصون (٥) حَماماً تدعو أبا فرخين صادف ضارياً ... ذا مخلبين من الصقور قِطاما (٦) " (٧). {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٩)}. {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (٥٠)}: في الجنَّتين عينان من الماء تجريان إلى حيث يشاء الله. {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥١)}. {فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (٥٢)}: أي: من جميع أجناسهما صنفان رطب ويابس، كالرُّطب والتمر، والعنب والزبيب. ابن عبّاس - رضيَ الله عنهما -: " ما في الدنيا ثمرةٌ حلوٌ ولا مرٌّ إلاّ وهى في الجنَّة حتى الحنظل (٨) " (٩). {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٣)}. {مُتَّكِئِينَ}: جالسين جلوسَ راحةٍ ودَعَةٍ. عَلَى {فُرُشٍ}: جمع فراش، وهو: ما استُمهد للجلوس والنوم. {بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ}: جمع بطانة، والإستبرق: الديباج الثخين الغليظ بكثرة الإِبْرِيْسَم. ولم يذكر الظِّهارة لعلم الناس بفضل الظِّهارة على البِطانة (١٠). ابن عبّاس- رضيَ الله عنهما - "وصف لكم البطائن، وظواهرها لا يعلمها إلاّ الله" (١١). قال الفراء: " أراد بالبطائن الظهائر، كما تقول: باطن السَّماء، تريد: ظاهرها " (١٢). {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (٥٤)}: قريبٌ لا يردُّه بُعدٌ ولا شوكٌ. وقيل: دانٍ لمن أراد تناولَه قائماً أو قاعداً بيده أو بفيه (١٣). والجنا: اسمٌ بمعنى المجنيّ. {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٥)}. {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ}: جمعٌ بعد التثنية؛ لأنَّ المرادَ في قصور الجنَّتين. وقيل: يعودُ إلى الجِنان؛ لأنَّه ذكر ثنتين، وعن قريبٍ يذكر أُخريين. وقيل: يعود إلى الفُرُش. وهو الوجه (١٤). ومعنى {قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ}: حَبسن الطَّرفَ على أزواجهنّ من غيرهم.
(١) انظر: النُّكت والعيون (٥/ ٤٣٧). (٢) انظر: لسان العرب (١٣/ ٣٢٦)، مادة " فَنَنَ ". (٣) انظر: النُّكت والعيون (٥/ ٤٣٧)، وفي معاني القرآن؛ للأخفش (ص: ٣٠٦) " وقال: {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} وواحدها: الفَنَن ". (٤) في النسختين " هدير " والأشهر في رواية البيت " هديل "، ويصحُّ وصف صوت الحمام بالهدير. [انظر: كتاب العين (٤/ ٢٢)، مادة " هَدَرَ "، لسان العرب (٥/ ٢٥٧)، مادة " هَدَرَ "]. (٥) في (ب) " الأغصان " وهو تصحيف. (٦) لم أقف على قائل البيتين. [انظر: جامع البيان (٢٧/ ١٤٧)، لسان العرب (١١/ ٦٩١)، مادة "هَدَلَ "]. (٧) انظر: جامع البيان (٢٧/ ١٤٧)، تفسير القرآن العظيم (٤/ ٢٩٨). (٨) الحَنْظَلُ: الشَّجر المُرُّ، واحدته حَنْظَلة. [انظر: لسان العرب (١١/ ١٨٣)، مادة " حَنْظَلَ "]. (٩) انظر: تفسير الثعلبي (٩/ ١٩٠)، تفسير البغوي (٧/ ٤٥٣)، وفيهما زيادة: "حتى الحنظل إلاّ أنه حلو ". (١٠) انظر: تفسير السَّمرقندي (٣/ ٣٦٦)، زاد المسير (٧/ ٣١٤). (١١) انظر: النُّكت والعيون (٥/ ٤٣٩)، زاد المسير (٧/ ٣١٤). (١٢) معاني القرآن (٣/ ١١٨). (١٣) انظر: جامع البيان (٢٧/ ١٤٩)، النُّكت والعيون (٥/ ٤٣٩)، زاد المسير (٧/ ٣١٤). (١٤) وهو اختيار ابن جرير، والسمعاني [انظر: جامع البيان (٢٧/ ١٥٠) تفسير السمعاني (٥/ ٣٣٥)].