← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3130 · ص3070
واختلفوا في الكبائر: فقيل: الكبائر الشرك. {وَالْفَوَاحِشَ}: المعاصي. وقيل: كبائر الإثم: ما له حدٌّ في الدنيا، والفواحش الزنا خاصَّة (١). وهذه الآية مثلُ ما في سورة النساء: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} الآية [النساء: ٣١]. وقوله: إِلَّا {اللَّمَمَ}: بمنزلة قوله: {نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء: ٣١]، ومنها الصغائر، وذلك مغفور بشرط اجتناب الكبائر. وقيل: اللّمم: ما كان منهم في الجاهليّة، وغُفر لهم ذلك بالإسلام. وقيل: إلاّ أن يُلمَّ بالذنب ثم يتوب. ابنُ عبّاس رضيَ اللهُ عنهما: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إنْ تغفر اللهم تغفرْ جمّاً. . . ... . . . وأيُّ عبدٍ لك لا ألمّا (٢)؟ وقيل: هو: كالنظر واللمسة وغيرهما ما لم يكن وطئاً، فقد رُويَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: ((العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، والفرج يُصدِّق ذلك أو يكذبُ) (٣) (٤).
(١) انظر: جامع البيان (٢٧/ ٦٤)، النُّكت والعيون (٥/ ٤٠٠). (٢) أخرجه الترمذي في كتاب التفسير، باب ومن سورة " والنجم "، برقم (٣٢٨٤) وقال: (هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث زكريا بن إسحاق "، وأخرجه الحاكم في مستدركه في كتاب التفسير، تفسير سورة النجم، برقم (٣٧٠٩)، وقال: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦/ ٢٤٤)، برقم (١٤١٧) وقد قال ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - مستشهداً مرتجزاً، والبيت لأمية بن أبي الصلت كما في لسان العرب (١٢/ ٥٤٧)، مادة " لمَمَ ". (٣) أخرجاه في الصحيحين (بنحوه) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، فقد أخرجه البخاري في كتاب الاستئذان، باب زنا الجوارح دون الفرج، برقم (٦٣٤٣)، وأخرجه مسلم في كتاب القدر، باب: قُدِّر على ابن آدم حظه من الزنا وغيره، برقم (٦٦٩٥). (٤) قال ابن الجوزي - بعد إيراده للحديث -: " فإن تقدم بفرجه كان الزِّنا، وإلا فهو اللمم " [زاد المسير (٧/ ٢٨٢)].