← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3131 · ص3071
وقيل: هو أن يقرب منه فلا يقع فيه. وقيل: النظرة الأولى، فإنْ عاد فليس بِلَمَم. وقيل: هو: ما ألمَّ على القلب. وقيل: هو: ما لا حدَّ عليه في الدنيا، ولم يُوجب اللهُ عليه العذابَ في الأُخرى. وقيل: اللّممُ النكاح (١). قيل: نزلت في نبهان التمّار (٢) (٣). وقد مضى في سورة آل عمران (٤). وقيل: {إِلَّا}: بمعنى الواو، أي: واللمم. وهذا ضعيف (٥). وفي الاستثناء قولان: أحدهما: أنه متّصل، والآخر: أنه منفصل (٦). والإلمام: الإتيان على الشيء من غير إقامةٍ عليه (٧). {إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} : يسع جميعَ ذنوب العباد ولا يَضيقُ عنها. ابنُ عبّاس: "واسعُ المغفرة لمن فعل ذلك ثمَّ تاب " (٨). {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ}: ابتدأكم منها، يريد آدم (٩). {وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ}: جمع جنين، وهو: الولد ما دام في البطن. {فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ}: أي: علم ضعفَكم وميلَكم إلى اللّمم (١٠). وقيل: إلمامكم، بذلك فلم يأخذْكم به. وقيل: هو: متّصلٌ بما بعده {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ}: {هُودًا أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ}. ومعنى: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ}: أي: بما ليس فيها. وقيل: بما فيها؛ ليكون أقربَ إلى الإخلاص وأبعدَ من الرياء. وقيل: معناه لا تعملوا بالمعاصي، فتقولوا: نحن عاملون بالطاعة! وقيل: لا يمدحْ بعضكم بعضاً (١١). {هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (٣٢)}: وبمن لم يتقِ منكم. وفي سبب النزول: كانت اليهودُ تقول إذا هلك لهم صبيّ: هو صِدِّيق، فبلغ ذلك النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ((كذبت اليهودُ، ما من نسمةٍ يخلقه الله في بطن أمة، إلاّ هو: شقيٌّ أو سعيدٌ، ... فأنزل الله: {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ... } الآية)) (١٢).
(١) انظر: جامع البيان (٢٧/ ٦٤)، النُّكت والعيون (٥/ ٤٠٠)، زاد المسير (٧/ ٢٨١). (٢) نَبْهَان التَّمَّار، أبو مقبل، - ولم أقف على زيادة على ما ذكر - [انظر: أسد الغابة (٥/ ٢٩٣)، الإصابة (٦/ ٣٢٩)]. (٣) قال مقاتل: " نزلت في نبهان التمار، وذلك أنه كان له حانوت يبيع فيه التمر فأتته امرأة تريد تمراً فقال لها: ادخلي الحانوت فإن فيه تمراً جيداً، فلمَّا دخلت راودها عن نفسها فأبت عليه فلما رأت الشر خرجت فوثب إليها فضرب عجزها بيده، فقال: والله ما نلت مني حاجتك ولا حفظت غيبة أخيك المسلم، فذهبت المرأة وندم الرجل فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بصنيعه فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ويحك يا نبهان، فلعل زوجها غاز في سبيل الله"، فقال: الله ورسوله أعلم، فقال: أما علمت أن الله يغار للغازي ما لا يغار للمقيم "، فلقى أبا بكر - رضي الله عنه - فأعلمه فقال: ويحك فلعل زوجها غاز في سبيل الله، فقال: الله أعلم، ثم رجع فلقي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فأخبره فقال: ويحك لعل زوجها غاز في سبيل الله، قال: الله أعلم، فصرعه عمر فوطئه، ثم انطلق به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إخواننا غزاة في سبيل الله تكسر الرماح في صدورهم يخلف هذا ونحوه أهليهم بسوء فاضرب عنقه فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أرسله يا عمر فنزلت فيه {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} يعني ضربه عجيزتها بيده {إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} لمن تاب ". [تفسير مقاتل (٣/ ٢٩٢)، وانظر: النُّكت والعيون (٥/ ٤٠١)، المحرر الوجيز (٥/ ٢٠٤)]. (٤) انظر: وذلك في تفسير الآية: (١٣٥) من سورة آل عمران، {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} الآية. (٥) انظر: تفسير السمَّرقندي (٣/ ٣٤٥)، غرائب التفسير (٢/ ١١٥٧). (٦) انظر: جامع البيان (٢٧/ ٦٤)، تفسير الثعلبي (٩/ ١٤١). (٧) انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ٦١)، لسان العرب (١٢/ ٥٤٧)، مادة " لمَمَ ". (٨) انظر: تفسير البغوي (٧/ ٤١٣)، الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ١٠٨). (٩) انظر: جامع البيان (٢٧/ ٦٩)، النكت والعيون (٥/ ٤٠١). (١٠) انظر: جامع البيان (٢٧/ ٦٩)، زاد المسير (٧/ ٢٨٢). (١١) انظر: جامع البيان (٢٧/ ٦٩)، النكت والعيون (٥/ ٤٠٢). (١٢) انظر: تفسير السَّمعاني (٥/ ٢٩٩)، زاد المسير (٧/ ٢٨٢)، لباب النقول (ص: ٢٨٢).