← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3127 · ص3067
{فَلِلَّهِ الْآَخِرَةُ وَالْأُولَى (٢٥)}: لا يملك أحدٌ غيرَه فيهما نفعاً ولا ضرّا. {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا}: لا يرجى شفاعة الملائكة المقرّبين، فكيف يرجى شفاعة الأوثان. ابن جرير وابن زيد: " معنى: {أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى}: اشتهى محمدٌ النبوةَ والرسالةَ فأعطاه الله إيّاها {فَلِلَّهِ الْآَخِرَةُ وَالْأُولَى}: يعطى مَن يشاء " (١). وقيل: معناه ليس للكافر ما تمنى {فَلِلَّهِ الْآَخِرَةُ وَالْأُولَى}: يُعطي مَن أطاعه. وقيل: أَم هي المتصلة، وتقديره: ألكم الذكر وله الأنثى، أم للإنسان ما تمنى من البنين فلله الآخرة والأولى، أي: هو أجل وأعظم، فإن له الآخرة والأولى. {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ}: كم للتكثير، ولهذا جَمع شفاعتهم، والمعنى كثير من الملائكة في السماوات {لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا} (٢). {إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (٢٦)}: وله وجهان: أحدهما: لمن يشاء من الشافعين. والثاني: لمن يشاءُ من المشفوع له. وكذلك قوله: {وَيَرْضَى}: أي: عن الشافع، والثاني يرضى عن المشفوع له. وهذا أظهر لقوله: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: ٢٨] (٣). والمعنى: عبدوا الملائكة بزعمهم ليقربونهم إلى الله، وهم لا يشفعون إلاّ لمن ارتضى.
(١) انظر: جامع البيان (٢٧/ ٦٢). (٢) انظر: جامع البيان (٢٧/ ٦٢)، تفسير السَّمعاني (٥/ ٢٩٦). (٣) انظر: جامع البيان (٢٧/ ٦٢)، تيسير الكريم الرحمن (ص: ٨٢٠).