← المكتبة ▭▭ 2 pages
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3018 · ص2958
{قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ} (١): في بعض التفاسير: أنَّه لمَّا نزلت الآيةُ الأولى جاءت هؤلاء الأعراب، وحلفوا أنهم مؤمنون معتقدون، فنزلت: {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ} (٢)، استفهام توبيخ، أي: كيف تُعلمونه بدينكم؟! {وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٦)}: لا يخفى عليه خافيةٌ. و" عَلِمَ ": يأتي بمعنى (أعلم)، وهو الذي في الآية (٣). وعلَّم في الأصل: إفادةُ العلم على التدريج والمعالجة الشديدة (٤)، وقيل: التعليم: تعريضُ مَن لا يعلم بإفهام المعنى لأنْ يعلم. والباء في {بِدِينِكُمْ} للسبب. {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا}: سبب نزوله ما سبق. الزَّجَّاج في جماعةٍ: نزلتْ في قومٍ من المؤمنين منُّوا بإيمانهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتقديره: يَمُنُّون عليك بإسلامهم (٥). {قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ}: أي: بإسلامكم. {بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ}: أي: المِنّةُ لله عليكم. {أَنْ هَدَاكُمْ}: بأنْ هداكم؛ وقيل: لأنْ هداكم، وقيل: هو نصبٌ. {لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧)}: في إيمانكم، أي: فلستم صادقين، ولو كنتم مؤمنين صادقين، لكانت المنةُ لله، لا لكم. قال بعضُ المفسرين: وهذا دليلٌ على أن الإيمانَ والإسلامَ واحدٌ، ولو كانا غَيْرينِ ما كان للكلام وجهٌ (٦). المنُّ: يُذْكرُ، ويراد به (٧): التحمُّدُ بالنِّعمة، وهو مذمومٌ من العباد. ويُذْكرُ: ويُرادُ به (٨) الإنعامُ، وعليه وصفَ الله بأنَّه (٩) منَّانٌ (١٠). وقوله: {بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ}: أي: أنعم عليكم. وقيل: {بَلِ اللَّهُ}: أحقُّ بالتحمُّد بالنعمة. {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}: ما غاب فيهما عنكم. {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (١٨)}: هم (١١)، و {تَعْمَلُونَ} أنتم. وفي الآية ذِكْرُ الغَيبة والحضور، فحسُنَ الوجهان (١٢). والله أعلم.
(١) في (أ) " {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ} باللسان والتصديق بالقلب ثم بالعمل الصالح {بِدِينِكُمْ} " ولعلها مكررة. (٢) انظر: تفسير السمرقندي (٣/ ٣١٤)، النُّكت والعيون (٥/ ٣٣٨)، تفسير الوجيز (٢/ ١٠٢٠). (٣) انظر: زاد المسير (٧/ ٢٣١)، الكُلِّيات (ص: ٦١٠). (٤) في (ب) " الشَّديد ". (٥) انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ٣٣)، وفيه قال الزَّجَّاج: " والأشبه - والله أعلم - أن يكون في قوم من المنافقين ". (٦) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١١٢٦). (٧) في (ب) " والمراد به ". (٨) في (ب) " والمراد به ". (٩) في (ب) " لأنه ". (١٠) انظر: الوجوه والنظائر (ص: ٧٣٦). (١١) هذا على قراءة من قرأ بالياء {يَعْمَلُونَ} وهي قراءة ابن كثيرٍ وحده، والجمهور بالتاء {تَعْمَلُونَ} ... [انظر: السبعة (ص: ٦٠٦)، تفسير السمرقندي (٣/ ٣١٤)، التيسير (ص: ١٦٤)]. (١٢) في (ب) " فحسن وجهان ".
→ prev 3018 / 3779 next ←