← المكتبة ▭▭ 2 pages
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2953 · ص2893
{وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ (٣٧)}: يبعث ذلك منكم حقداً يظهر ولا يخفى (١). وقيل: يصيرُ سبباً للأضغان؛ لأن المؤمنين لم يكنْ في قلوبهم أضغانٌ. وفاعل {وَيُخْرِجْ} هو الله على طريق التسبُّب، أي: {وَيُخْرِجْ} بامتناعِكم {أَضْغَانَكُمْ}. وقيل: البخل هو الفاعل. وقيل: هذا خاصٌّ بالمنافقين (٢). {هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ}: أي: كيف يأمركم بإخراج جميع أموالِكم، وقد دعاكم إلى إنفاق البعض في سبيل الله {فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ} ولا ينفق. و {هَا} للتنبيه، وكرّر مع {ؤُلَاء} للتوكيد. وقيل: جاز دخولُه على الضمير لمشاكلته المبهمَ في أنه معرفة، تصلحُ لكلّ مكنىً عنه (٣). الفرّاء: " دخلت للتقريب، والعرب إذا أرادت التقريبَ جعلت المكنَّى بين (ها)، و (ذا)، فقالت: ها أنت ذا قائماً، وربما أعادت، فقالت: ها أنت هذا قائماً " (٤). وقال بعضُهم: {هَؤُلَاءِ} ها هنا موصولٌ، {تُدْعَوْنَ} صلتُه. وقيل: يا {هَؤُلَاءِ}، وفيه بعدٌ. والكلامُ كما سبق. {وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ}: أي يضرُّ بذلك نفسَه. وقيل: تقديره: فإنما يبخلُ عن داعي نفسه، لا عن داعي ربِّه. وقيل {عَنْ} بمعنى (على)، أي: يبخل على نفسه بالجزاء والثواب.
(١) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ٢٤٢)، جامع البيان (٢٦/ ٦٥)، معاني القرآن؛ للنَّحَّاس (٦/ ٤٨٧). (٢) انظر: معاني القرآن؛ للفراء (٣/ ٦٤)، زاد المسير (٧/ ١٩٧). (٣) انظر: جامع البيان (٢٦/ ٦٥)، المحرر الوجيز (٥/ ١٢٣). (٤) انظر: معاني القرآن؛ للفرَّاء (١/ ٢٣١)، وتعقبه الزَّجَّاج بقوله: " والقول في هذا عندنا أن الاستعمال في ... المضمر أكثر فقط " [انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (١/ ٣٨٩)].
→ prev 2953 / 3779 next ←