← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2786 · ص2726
قال القَفَّال: " هذا من ضرب في الأرض إذا أبعدَ، وأنشد: أضرب عنك الهموم طارقها ... ضربك بالسيف قَوْنَس الفرس." (١) (٢) والصفح: الإعراض مصدر من غير لفظ الفعل السابق، والأصل فيه: أن تولِّي (٣) الشيء صفحة عنقك (٤). وقيل: نُصِبَ على الحال، أي: صافحين، ولا يمتنع أن يكون مفعولاً له. وتأويل: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا} أي: نكف ونمسك عنكم إنزال القرآن، والتذكير بالوعد والوعيد صفحاً إعراضاً عن تنبيهكم. وقيل: المراد بالذِّكر: هو أن يُذَكَّروا بالعقوبة، أي: يعاقبوا. وقيل: ضرب الذِّكر: رفْعُ القرآن عن الأرض، أي: أفنرفع القرآن من بين أظهركم لإشراككم مع علمنا بأنَّه سيأتي من يقبله ويعمل به. السُّدِّي: " أفنترككم سُدى لا نأمركم ولا ننهاكم " (٥). النَّقاش: " نُهملكم فلا نُعَرِّفكم ما يجب عليكم " (٦). والأليق بالآية ذكر العذاب لقوله تعالى: {فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا} (٧). {أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (٥)}: مشركين، قرئ بالفتح أي: لأن كنتم، وبالكسر، وله وجهان: أحدهما: أن يكونوا قوماً مُسرفين نضرب.
(١) البيت منسوب لطرفة، كما قال ابن بري، وقونس الفرس: ما بين أذنيه وقيل عظم ناتئ بين أذنيه، وقيل: مقدم رأسه [انظر: لسان العرب (٦/ ١٨٣) مادة " قنس "، الكشاف (٤/ ٢٤١)، المحرر الوجيز (٥/ ٤٩٦)]. (٢) لم أقف عليه. (٣) في (ب) " أن يولِّي ". (٤) انظر: معاني القرآن؛ للنَّحَّاس (٦/ ٣٣٤)، المفردات (ص: ٤٨٦) مادة " صَفَحَ "، لسان العرب (٢/ ٥١٢)، مادة " صَفَحَ " (٥) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (٢٥/ ٤٩)، وأورده البغوي في تفسيره تفسير البغوي (٧/ ٢٠٦)، وابن الجوزي في زاد المسير (٧/ ١٢٨). (٦) انظر: النكت والعيون (٥/ ٢١٦). (٧) وهو اختيار ابن جرير والزجاج وغيرهما [انظر: جامع البيان (٢٥/ ٤٩)، معاني القرآن؛ للزَّجاج (٤/ ٣٠٨)، تفسير الثعلبي (٨/ ٣٢٧)].