← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2116 · ص2056
{أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} أي: ألا ينظرون حال مسيرهم في ذهابهم ومجيئهم (١) إلى مصارع من كان قبلهم من الأمم الخالية وآثارهم (٢) نَظَرَ تفكر واعتبار. ثم ابتدأ فقال: {كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} أي: الأمم الماضية كانوا أشد قوة من قريش. {وَأَثَارُوا الْأَرْضَ} قلبوا وجه الأرض لاستنباط المياه، واستخراج المعادن، وإلقاء البذور فيها للزراعة. وقيل: {وَأَثَارُوا الْأَرْضَ}: حرثوها (٣). والإثارة: تحريك الشيء حتى يرتفع ترابه (٤). {وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: من العُمُر أي: بقوا هم فيها أكثر من بقاء هؤلاء، والتقدير: مماعُمِّروا فيها (٥). والثاني: من العُمْرَى أي: سكنوا فيها. والثالث: من العِمَارة (٦). {وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بالمعجزات. {فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ} أي: فكفروا فأهلكهم الله عدلاً منه لا ظلماً. {وَلَكِنْ} بل. {كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٩)} الظلم يأتي على ثلاثة أوجه: وضع الشيء غير موضعه، والنقصان، وأخذ الشيء قبل وقته. والآية تحتمل المعاني الثلاثة.
(١) في ب " في مجيئهم وذهابهم ". (٢) في ب " من الأمم وآثارهم ". (٣) انظر: معالم التنزيل للبغوي (٦/ ٢٦٢). (٤) قال في المفردات (١٨٠)، مادة: ثَوَرَ " ثار الغبار والسحاب يثور ثوراً وثوراناً: انتشر ساطعاً، وقد أثرته، وثارت الحصبة ثوراً تشبيهاً بانتشار الغبار، والثَّور: البقر الذي يُثَار به الأرض ". (٥) في ب " مما عمروا فيها ". (٦) انظر: معاني القرآن للفراء (٢/ ٣٢٢)، جامع البيان لابن جرير (١٨/ ٤٦٥).