← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2115 · ص2055
{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ} قيل: هذا متصل بما قبله على تقدير: أو لم يتفكروا في خلق أنفسهم ليخرجوا عن الغفلة. وقيل: أو لم يتفكروا فيعلموا أنهم يعلمون ظاهراً من الحياة ثم استأنف فقال {مَا خَلَقَ} (١). وقيل: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا} متصل بما بعده، ومثله {ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ} [سبأ: ٤٦]، ومثله {وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ} [فصلت: ٤٨] فيكون (في) بمعنى: الباء كأنه قال: أو لم يتفكروا بقلوبهم فيعلموا (٢). {مَا خَلَقَ اللَّهُ} أو: فيقولوا {مَا خَلَقَ اللَّهُ}. وقيل: أو لم يتفكروا بقلوبهم أن ما خلق الله، و {مَا} نفى الإجماع أي: لم يخلق الله. {السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى} أي: لم يخلقهما عبثاً، ولكن ليَعْتَبِرَ بهما عباده ويستدلوا على وحدانيته وقدرته. وقوله {بِالْحَقِّ} أي: للحق. وقيل: بالحكمة والغرض الصحيح (٣). {وَأَجَلٍ مُسَمًّى} إذا بلغ ذلك الأجل أفناهما. وقيل: وأجل مسمى في الابتداء، وهو: الوقت الذي عَيّنه لخلقهما أي: خلقهما على مقدار معلوم، في وقت معلوم. {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ} بالبعث والجزاء. {لَكَافِرُونَ (٨)} جاحدون.
(١) حكاه الزجاج في معاني القرآن (٤/ ١٣٦). (٢) ينظر: إعراب القرآن للنحاس (٣/ ٢٦٦). (٣) انظر: النكت والعيون (٤/ ٣٠٠).