← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2082 · ص2022
وقيل: اتخذتموه مودة بينكم لتُتْرَكوا وما هَوَيْتم ولا تكونوا مأمورين ولا منهيين وإنما ذلك بينكم في الدنيا فإذا صرتم إلى الآخرة تبرأ بعضكم من بعض من قوله {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف: ٦٧]، ويلعن بعضكم بعضاً من قوله {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا} [الأعراف: ٣٨] ومأوي المتحابين جهنم والنار من غير أن يمنعهم عنها منعة (١). وفي إعراب الآية كلام، قرئ (مودة) بالرفع والنصب، (بينكم) بالنصب والجر الرفع (٢) من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون خبراً لـ (إن) و (ما) بمعنى: الذي. والثاني: هي مودة بينكم خبر مبتدأ محذوف. والثالث: بالابتداء، والخبر {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}، وهذا قول الفراء (٣). والوجه الأول أحسنها. والنصب من خمسة أوجه: أحدها: أن يكون المفعول الثاني كما تقول أخذت زيدًا خليلاً و (ما) يكون كافة لأن. والثاني: أن يكون مفعولاً له أي: للمودة. والثالث: أن يكون حالاً أي: متوادين. والرابع: أن يكون تمييزا. والخامس: أن يكون بدلاً من الأوثان كأنه جعل الأوثان المودة على السعة، والوجه الأول أحسنها.
(١) انظر: معاني القرآن للفراء (٢/ ٣١٦). (٢) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي " مودةُ " بدون تنوين خبر أن على حذف المضاف، وقرأ نافع، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم " مودةً بَيْنِكم " أي: اتخذتم الأصنام للمودة، وقرأ حمزة، وحفص عن عاصم " مَودةَ بينِكم " بنصب " مودة " مع الإضافة. انظر: السبعة لابن مجاهد (٤٩٩)، النشر (٢/ ٣٤٣)، الإتحاف لابن البنا (٢/ ٣٤٩). (٣) انظر: معاني القرآن للفراء (٢/ ٣١٦).