← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1982 · ص1922
وقيل: دنا لكم (١)، وكل ما دخله العدد فهو سريع النفد. وقيل: تبعكم (٢)، من القتل، والأسر، والسبي، والسنين، والجدب، والبعض مدخر ليوم البعث والنشور. وفي لام {رَدِفَ لَكُمْ} أقوال: أحدها: أن ردفه وردف له لغتان. والثاني: أن اللام زيادة كقوله {لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} [يوسف: ٤٣]. وقيل: محمول على المعنى أي: دنا لكم، وعند النحاة وجهان - وقد سبقت أمثاله - أحدهما: أن الفعل محمول على المصدر أي: الردافة لكم، فيكون تقديره: ردافة بعض ما تستعجلون لكم. والثاني: أن اللام مفعول له، والمفعول به محذوف، وتقديره: ردف الخلق لكم أي: لأجلكم بعض الذي تستعجلون، ورأيت في بعض التفاسير أن في قوله {رَدِفَ} ضميراً يعود إلى الوعد، ثم قال {لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ} وهذه لطيفة فيحسن الوقف على ردف تقديره (٣): ردفكم الوعد (٤). {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ} بترك المعاجلة (٥) بالعذاب على المعاصي. {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (٧٣)} له فيستعجلون. {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ} تضمره وتستره. {وَمَا يُعْلِنُونَ (٧٤)} وما يظهرون من القول، فليس تأخير العذاب عنهم لخفاء حالهم (٦) ولكن له وقت مقدر.
(١) حكاه الثعلبي في الكشف والبيان (٧/ ٢٢١). (٢) انظر: معالم التنزيل (٦/ ١٧٥). (٣) في أ: " فتقديره ". (٤) انظر: مشكل إعراب القرآن لمكي بن أبي طالب (٢/ ٥٣٩)، التبيان في إعراب القرآن للعكبري (٢/ ١٠١٣). (٥) في أ: " بترك المعالجة ". (٦) في ب: " خفاء حالهم ".