← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1981 · ص1921
{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٦٩)} جولوا في بلاد من تقدمكم من الأمم، وتعرّفوا أحوال من كذبوا الرسل وكذبوا بالبعث تجدوا ديارهم خاوية، وأبدانهم بائدة فأحذروا ولا تكذبوا فيحل بكم مثل ما حل بهم. وقيل: معناه عَيَّنَ الرسل لهم وقت العذاب (١) فكان كما عينوا، فَصِدْقُهم فيما عينوا وقته دليل على الصدق فيما لم يعينوا (٢). وقيل: معنى {سِيرُوا فِي الْأَرْضِ} الآية: اقرؤا القرآن فإن أحوالهم مذكورة فيه يغنكم عن التطواف في الأرض والبلاد (٣). {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} على تكذيبهم إياك وإعراضهم عنك. {وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (٧٠)} لا يضيق صدركم بمكرمهم فإني أكفيكهم والله يعصمك من الناس. وقيل: ولا تحزن على من مات منهم على الكفر (٤). {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ} أي: وعد العذاب. {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٧١)} إن العذاب نازل، وخرج الكلام مخرج الجمع لرجوع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه الذين كانوا يُحَذِّرُون الكفار كتحذيره. {قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (٧٢)} أي: عسى أن يكون بعض العذاب قد دنا منكم. وقيل: جاء بعدكم (٥). وقيل: قرب منكم (٦).
(١) في ب: " وقت عذاب ". (٢) لم أقف عليه، والله أعلم. (٣) قاله الحسن، ويكون المراد بالنظر النظر والتفكر في آيات القرآن. انظر: بحر العلوم للسمرقندي (١/ ٤٧٥). (٤) انظر: المصدر السابق (٢/ ٢٥٦). (٥) حكاه الزجاج في معاني القرآن (٤/ ٩٧). (٦) حكاه ابن جرير في جامع البيان (١٨/ ١١٣) عن ابن عباس، رضي الله عنهما.