← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1980 · ص1920
وقيل: الماضي هاهنا في تقدير المستقبل كقوله {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ} [الأعراف: ٤٤] أي: يتدارك علمهم في الآخرة بل هم في شكٍ منها في الدنيا (١). ومن قرأ (أدرك) فهو بمعنى المستقبل أي: يدرك علمهم في الآخرة إذا عاينوها فلا ينفعهم. وقيل: {بَلِ} بمعنى أم كالوجه الأول أي: لم يدرك (٢). وقيل: تقديره بل أدرك، والاستفهام مقدر من غير أن يحمل {بَلِ} على معنى أم (٣). قال الفراء: " هذا على وجه الاستهزاء به كما تقول لمن يدعي علم شيء فهو جاهل به نعم قد عرفته حق المعرفة إستهزاءً به " (٤). ومعنى أدرك الشيء: تم بلوغه، ومعنى تدارك: حصل شيئاً بعد شيء، والعمي هو الذي أصيب بصيرته. {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآَبَاؤُنَا أَمْنًا لَمُخْرَجُونَ (٦٧)} أي: إذا صرنا تراباً وصار آباؤنا كذلك نخرج من قبورنا أحياءً هذا لا يكون! ، والعامل في (إذا) فعل مضمر دل عليه {لَمُخْرَجُونَ} أي: أنبعث إذا كنا تراباً؛ لأن ما بعد أن لا يعمل فيما قبله، {وَآَبَاؤُنَا} عطف على المضمر في {كُنَّا} وقام المفعول مقام الضمير المنفصل. وقيل: رفع بالابتداء أي: وأباؤنا كذلك. {لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ} في الأزمنة المتقدمة. {إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٦٨)} مكتوب كتب وأتى عليه السنون والدهور فلم يُر شيء خرج إلى الوجود ولا حقيقة لمعناه.
(١) حكاه الزجاج معاني القرآن (٤/ ٩٦). (٢) حكاه ابن جرير في جامع البيان (١٨/ ١١٠) عن قتادة. (٣) حكاه ابن جرير في جامع البيان (١٨/ ١١٠) عن مجاهد. (٤) من " كما تقول " إلى " إستهزاءً به " ساقط من ب. وانظر: معاني القرآن للفراء (٢/ ٢٩٩).