← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1751 · ص1691
{عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٤) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ} أي: تتلقونه وتسرعون إلى الإفاضة فيه. وقيل: يروي بعضكم عن بعض (١)، وروي عن عائشة رضي الله عنها (تَلِقُونَه) (٢). الزجاج: ولق يَلِق إذا أسرع في الكذب (٣). ابن الأنباري: ولَق الحديث إذا أنشأه (٤). {وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} من الفرية أن تتجرؤون على النطق به في أهل النبي صلى الله عليه وسلم. {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا} يعني: تظنون عقوبته هينة. {وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} في الوِزْرِ والعقوبة. وقيل: تحسبون ذلك أمراً خفيفاً يسيراً وذلك عند الله ذنب عظيم فيه أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورمي البريء (٥). {وَلَوْلَا} أي: هلا. {إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا} أي: لا يحل لنا أن نخوض في هذا الحديث. {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} وهلا قلتم عند ذلك سبحانك أي: العجب ممن يقول ذلك، هذا كذب عظيم يبهت من سمعه، والبهتان: الكذب يواجه به المؤمن فيتحير منه. وقيل: معنى {سُبْحَانَكَ} هاهنا تعاليت عن أن يقال في رسولك هذا البهتان العظيم (٦).
(١) قال مكي بن أبي طالب في العمدة في غريب القرآن (٢١٩) "يأخذه بعض عن بعض". قال الكلبي: "وذلك أن الرجل منهم كان يلقى الرجل فيقول: بلغني كذا وكذا، يتلقونه تلقياً". انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٣١١). (٢) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (١٧/ ٢١٥). (٣) انظر: معاني القرآن للزجاج (٤/ ٣١). (٤) انظر: البيان في غريب إعراب القرآن لابن الأنباري (١/ ٧٥). (٥) انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٣١١). (٦) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ٢١٨).