← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1700 · ص1640
والثاني: وأن هذه الجماعة واحدة كلهم عباد الله والله خالقهم ومربيهم، ونصب {أُمَّةً} على الحال والمعنى: أنها مادامت متوحدة فهي مرضية فإذا تفرقت فلا. {فَاتَّقُونِ} فخافون في شق العصا وتفريق كلمتكم. {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا} تقطع بمعنى قطع أي: أمر دينهم. وقيل: فرقوا ما أمروا به أن يكون ديناً واحداً، والمعنى: جعلوا دينهم أدياناً (١). و{زُبُرًا}: جمع زبور أي كتباً مختلفة آمنوا ببعض وكفروا ببعض (٢). وقيل: فرقاً مختلفة واحدها زبور، وقرئ في الغريب زُبَراً بفتح الباء جمع زَبرة أي: فرقاً (٣). ... {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} من الكتاب والدين. وقيل: بالمال والأولاد (٤). {فَرِحُونَ} مسرورون معجبون والمحق واحد. {فَذَرْهُمْ} دعوهم. {فِي غَمْرَتِهِمْ} في جهالتهم وضلالتهم الساترة وجه الصواب، وأصله الستر. وقيل: فيما غمرهم من دنياهم (٥). {حَتَّى حِينٍ} قيل: الموت (٦).
(١) قاله مجاهد، والسدي. انظر: النكت والعيون (٥٧). (٢) قاله ابن زيد. انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ٦٣). (٣) وهي قراءة شاذة مروية عن الحسن وأبي رجاء، أي قطعاً، ومن قرأ " زُبُراً " فالمعنى: جعلوا دينهم كتباً مختلفة، جمع زَبُور. انظر: الشواذ لابن خالويه (٩٨)، شواذ القراءات للكرماني (٣٣٥). (٤) انظر: النكت والعيون (٤/ ٥٧). (٥) الغَمْرة في اللغة ما يغمرك ويعلوك؛ وأصله الستر، والغِمْر الحقد لأنه يغطي القلب ويستره، وماء غمر كثير، وفرس غَمْر: كثير العدو واسع الجري. انظر: مختار الصحاح (٢١٣)، لسان العرب (١٠/ ١١٦)، مادة: غمر. (٦) انظر: النكت والعيون (٤/ ٥٨).