← المكتبة ▭▭ 2 pages
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1667 · ص1607
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ} أي: جعل مثل، من قوله {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ} [آل عمران: ١١٢]. الأخفش: ليس هاهنا مثل وإن المعنى جعل الكفار لله مثلاً وشبيها في عبادة غيره معه (١). وقيل: هو مثل من حيث المعنى لأنه ضرب مثل من يعبد الأصنام بمن يعبد مالا يخلق ذباباً (٢). قوله {فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِن الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ} قيل: الأوثان. وقيل: الشياطين. وقيل: الرؤساء (٣). {لَهُ} لخلق الذباب، وجواب {وَلَوِ} مضمر أي: لعجزوا عنه، وخص الذباب لمهانته وضعفه واستقذاره، وسمي الذباب ذباباً لأنه يُذَبُّ استقذاراً واحتقاراً، وجمعه أذبه وذبان. {وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ} أي: إن يسلبهم من الطعام الذي كانوا يصنعونه لها. وقيل: من العسل الذي كانوا يطلون رؤوسها (٤). وقيل: من العطر الذي كانوا يمسحونها به (٥). وقيل: أراد إفساد الذباب ثمار الناس وطعامهم (٦). وقيل: هو الألم الذي يمس الإنسان في عض الذباب أو قرصه (٧). {لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ} لم يتهيأ لهم تخليصه منه، تقول أنقذه واستنقذه إذا خلصه، والمعنى: كيف يصلح للإلهية مالا يقدر على دفع أذية ذباب ضعيف صغير عن نفسه.
(١) انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٢٨٠). (٢) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٦/ ٦٣٥). (٣) انظر هذه الأقوال في النكت والعيون (٤/ ٤٠). (٤) حكاه السمرقندي في بحر العلوم (٢/ ٤٠٤). (٥) قاله ابن عباس، رضي الله عنهما. انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٢٨٠). (٦) انظر: النكت والعيون (٤/ ٤٠). (٧) انظر: المصدر السابق (٤/ ٤٠).
→ prev 1667 / 3779 next ←