← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1582 · ص1545
وقيل: وترى الناس كالسكارى زائلة عقولهم مضطربة نفوسهم وما هم بسكارى عن شراب (١). {وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} فهم يخافون. وقرئ " سَكْرى " (٢)، ولها وجهان: أحدهما: أنه نَزَّل السَّكْرى منزلة العلل فجمع فعلان على فعلى نحو: مريض ومرضى، وصريع وصرعى. والثاني: أنها صفة مفردة كقوله {حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ} [النمل: ٦٠]، وكقولهم: القوم غضبى. {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} أي: بجهل منه، نزلت في النظر بن الحارث، وكان كثير الجدال يزعم أن القرآن أساطير الأولين، وأن لابعث بعد الموت، ولا حساب، وأن الملائكة بنات الله (٣). وقيل: نزلت فيه وفي الوليد بن المغيرة (٤). {وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ} أي: يتبع في مجادلته إبليس. وقيل: المَريد: الغاوي (٥). وقيل: المتجرد للفساد، وأصله العري والملامسة (٦). {كُتِبَ عَلَيْهِ} على ذلك الشيطان.
(١) قاله الحسن. انظر: جامع البيان لابن جرير (١٦/ ٤٥٨). (٢) وهي قراءة حمزة، والكسائي. انظر: التيسير للداني (١٥٦)، العنوان في القراءات السبع لأبي طاهر الأندلسي (١٣٤). (٣) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (١٦/ ٤٥٩) عن ابن جريج، وعزاه ابن كثير في تفسيره (٣/ ٢١٥) إلى السدي. (٤) حكاه الواحدي في الوسيط (٣/ ٢٥٨) عن عطاء عن ابن عباس، رضي الله عنهما، رضي الله عنهما. (٥) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (٢/ ٣٨٥). (٦) انظر: معاني القرآن للزجاج (٣/ ٣٣٣). قال في المفردات (٧٦٤) " المارد والمَريد من شياطين الجن والإنس المتعري من الخيرات، من قولهم شجر أمرد إذا تعرى من الورق ".