← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1387 · ص1350
وقيل: قياماً في الصلاة، أي: لا تجيبيه وأَحيليه بالجواب عليّ فيمن جعل هذا الكلام من عيسى (١). {فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (٢٦)} آدمياً بعد أن أخبرت بنذري وصومي بل أشتغل بالعبادة لله والدعاء إليه (٢). {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ} أي: فلما فرغت من الولادة أقبلت نحوهم حاملة إياه. وقيل: بعد أربعين يوماً حين طهرت من النفاس (٣). {قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (٢٧)} أي منكراً عظيماً ابن لا يُعْرَفُ له أب، والفَرْي القطع للإصلاح. قال الشاعر: ولأنت تفري ما خلقت وبعـ ... ض القوم يخلق ثم لا يَفْرِي (٤) والفَرِيّ: العظيم من الأمر يستعمل في الخير والشر، قال النبي صلى الله عليه وسلم في عمر رضي الله عنه "فلم أر عَبقرياً يَفْرِي فَرِيّه" (٥). {يَا أُخْتَ هَارُونَ} فيه أقوال: أحدها: كانت من قبيلة ينسب إلى هارون أخي موسى كما تقول: يا أخا تميم إذا كان من صلبهم. والثاني: أن هارون هذا رجل زاهد، جاء في التفسير أنه يوم مات تبع جنازته أربعون ألفاً من بني إسرائيل كلهم يسمون هارون فخاطبوها بذلك استهزاءً. والثالث: أن هارون رجل فاسق فشتموها بأنك مثله.
(١) حكاه ابن جرير في جامع البيان (١٥/ ٥١٨) عن ابن وهب. (٢) في أ: "والدعاء له". (٣) قاله الكلبي. انظر: الوسيط للواحدي (١٨٢). (٤) البيت لزهير بن أبي سلمى في: ديوانه (١١٥). (٥) أخرجه البخاري (ك: فضائل الصحابة، باب: مناقب عمر بن الخطاب، ح: ٣٦٨٢). والفري قطع الجلد للخرز والإصلاح، والإفراء للإفساد، والافتراء فيهما، واستعمل في القرآن في الكذب والشرك والظلم. أنظر: مفردات الراغب (٦٣٤)، مادة: فرى.