107 · ص112
ويقولون: إذا برأ الدبر وعفا الأثر ١ وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر فقدم رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه لصبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم، فقالوا: يا رسول اللَّه. أي الحلّ؟ قال: الحل كلّه" ٢» ٣.
فإذا كان ذلك كذلك كانت هذه الواقعة من أكبر المثل على تأثر ظاهر النص بعلته المستفادة منه واللَّه أعلم.
المثال الخامس: الغسل يوم الجمعة:
عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- قال: "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم" ٤.
وعن ابن عمر رضي اللَّه عنهما أن رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل" ٥.
وقد أخذ بظاهر هذه الأحاديث جماعة من أهل العلم فأوجبوا الغسل يوم الجمعة ٦.
إلا أن ابن عباس رضي اللَّه عنهما - بما فقَّهههُ اللَّه في الدين وعلّمه التأويل - له رأي آخر بناه على التعليل، فقد رُوي عنه أنه "سئل عن غسل الجمعة أواجب هو؟
١ إذا برأ الدبر أي إذا شفي ظهر الإبل من الدَّبر وهو ما كان يؤثِّر فيها من الحمل عليها ومشقة السفر، فإنه كان يبرأ بعد انصرافهم من الحج وعفا الأثر: أي اندرس أثر الإبل وغيرها في سيرها. انظر: ابن حجر، فتح الباري، ج ٣، ص ٤٩٨.
٢ البخاري، الصحيح، حديث رقم (١٥٦٤) ومسلم، الصحيح حديث رقم (٢٩٩٩).
٣ ابن الهمام، شرح فتح القدير، ج ٢، ص ٤٦٤.
٤ البخاري، الصحيح، حديث رقم (٨٧٩).
٥ البخاري، الصحيح، حديث رقم (٨٧٧).
٦ انظر: ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، ج ٢، ص ٤٢٠.