242 · ص243
وَيُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ مَنْ طَعَنَ فِيهِ، وَيُعِيدُ ذَلِكَ ١ وَيُبْدِيهِ، وَيَعْتَقِدُهُ دِينًا وَهُوَ لَا يَشْعُرُ، وَيُعْرِضُ عَنْ مَحَاسِنِهِمْ الطَّافِحَةِ فَلَا يَسْتَوْعِبُهَا، وَإِذَا ظَفِرَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ بِغَلْطَةٍ ذَكَرَهَا، وَكَذَلِكَ فِعْلُهُ فِي (أَهْلِ) ٢ عَصْرِنَا إِذَا لَمْ يَقْدِرْ ٣ [عَلَى أَحَدٍ] ٤ مِنْهُمْ بِتَصْرِيحٍ يَقُولُ فِي تَرْجَمَتِهِ: "وَاللهُ يُصْلِحُهُ" ٥ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا سَبَبُهُ الْمُخَالَفَةُ فِي الْعَقَائِدِ".
فَقَالَ التَّاجُ: "إِنَّ الحَالَ فِي حَقِّهِ ٦ أَزْيَدُ مِمَّا وَصَفَ -يَعْنِي الْعَلَائِيَّ- وَهُوَ شَيْخُنَا وَمُعَلِّمُنَا، غَيْرَ أَنَّ الْحَقَّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ. وَقَدْ وَصَلَ مِنَ التَّعَصُّبِ الْمُفْرِطِ إِلَى حَدٍّ يُسْخَرُ مِنْهُ، وَأَنَا أَخْشَى عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ غَالَبِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ".
إِلَى أَنْ قَالَ: "وَالَّذِي أَدْرَكْنَا عَلَيْهِ الْمَشَايِخَ النَّهْيُ ٧ عَنِ النَّظَرِ فِي كَلَامِهِ، وَعَدَمُ اعْتِبَارِ قَوْلِهِ، وَلَمْ يَكُنْ يَسْتَجْرِئُ أَنْ يُظْهِرَ كُتُبَهُ التَّارِيخِيَّةَ إِلَّا لِمَنْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَنْقُلُ عَنْهُ مَا يُعَابُ عَلَيْهِ" ٨.
ثُمَّ شَاحَحَ الْعَلَائِيَّ ٩ فِي وَصْفِهِ لَهُ بِالْوَرَعِ وَالتَّحَرِّي: "وَأَنَّهُ كَانَ أَيْضًا يَعْتَقِدُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ رُبَّمَا اعْتَقَدَهَا دِينًا، ثُمَّ تَوَقَّفَ فِيهِ حِينَ يَرَاهُ يَحْكِي مَا يَقْطَعُ بِأَنَّهُ يَعْرِفُ أَنَّهُ
١ في باقي النسخ: ذكره.
٢ ساقط من ب.
٣ في ق، ز: يقلد، وهو تحريف.
٤ ساقط من أ، والمثبت من باقي النسخ.
٥ في باقي النسخ: يعلم، وهو تحريف. وقال الذهبي هذه العبارة في موضعين. انظر: المعجم المختص بالمحدثين، ص ٢٣٤، معجم الشيوخ، ١/ ٤٠١.
٦ أي: في حق الذهبي، كما في: الطبقات.
٧ في أ: انتهى، وهو تحريف، والتصويب من باقي النسخ.
٨ انظر: السبكي، طبقات، ٢/ ١٣ - ١٤.
٩ أي: نازع السبكيُّ العلائيَّ.