← المكتبة ▭▭ 2 pages
الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري
شمس الدين السخاوي التاريخ 902 هـ
A− A+
241 · ص242
الْمِصْرِيِّ ١ وَأَبِي حَاتِمٍ (الرَّازِيِّ) ٢ وَغَيْرِهِمَا بِالْفَلْسَفَةِ؛ لِظَنِّهِمْ أَنَّ عِلْمَ الْكَلَامِ فَلْسَفَةٌ، بِحَيْثُ رُدَّ عَلَى الْمُجَرِّحِينَ بِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمَا ٣. وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُ الذَّهَبِيِّ فِي الْمِزِّيِّ: "إِنَّهُ يَعْرِفُ مَضَايِقَ الْمَعْقُولِ" ٤ مَعَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا لَا يَدْرِي شَيْئًا مِنَ الْعَقْلِيَّاتِ. ثُمَّ قَالَ: "إِنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى شَيْخِهِ الذَّهَبِيِّ فِي ذَمِّ أَشْعَرِيٍّ وَلَا شُكْرِ حَنْبَلِيٍّ. بَلْ لَمَّا حَكَى عَنِ الْعَلَائِيِّ كَوْنَهُ بَعْدَ وَصْفِهِ لَهُ بِأَنَّهُ لَا يَشُكُّ فِي دِينِهِ وَوَرَعِهِ وَتَحَرِّيهِ فِيمَا يَقُولُهُ [فِي] ٥ النَّاسِ، قَالَ: إِنَّهُ غَلَبَ عَلَيْهِ مَذْهَبُ الْإِثْبَاتِ وَمُنَافَرَةِ التَّأْوِيلِ وَالْغَفْلَةِ عَنِ التَّنْزِيهِ، حَتَّى أَثَّرَ ذَلِكَ فِي طَبْعِهِ انْحِرَافًا شَدِيدًا عَنْ أَهْلِ التَّنْزِيهِ، وَمَيْلًا قَوِيًّا إِلَى أَهْلِ الْإِثْبَاتِ، فَإِذَا تَرْجَمَ وَاحِدًا مِنْهُمْ يُطْنِبُ فِي وَصْفِهِ بِجَمِيعِ مَا قِيلَ فِيهِ مِنَ الْمَحَاسِنِ، وَيُبَالِغُ فِي وَصْفِهِ، وَيَتَغَافَلُ عَنْ غَلَطَاتِهِ، وَيَتَأَوَّلُ لَهُ مَا أَمْكَنَ، وَإِذَا ذَكَرَ أَحَدًا مِنَ الطَّرَفِ الْآخَرِ، كَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيِّ وَنَحْوِهِمَا، لَا يُبَالِغُ فِي وَصْفِهِ،
١ قال ابن معين عنه: "كذاب يتفلسف". انظر: الذهبي، الميزان، ١/ ٢٤٢. وهو ثقة حافظ. ٢ كذا في جميع النسخ وفي الطبقات، وهو تحريف إما من التاج السبكي أو نُسّاخ كتابه، وتبعهم السخاوي على هذا الخطأ. فـ: محمد بن إدريس الرازي (ت ٢٧٧ هـ) الإمام المشهور لم يُعرف عنه الدخول في الكلام والفلسفة. أما الصواب فهو: محمد بن حِبَّان؛ المعروف بـ: أبي حاتم البُسْتي (ت ٣٥٤ هـ) حيث نُسب إلى الفلسفة والكلام. انظر: الذهبي، سير ١٦/ ٩٢ - ١٠٤. ولمزيد من التفاصيل عن هذا التحريف وتصويبه انظر: عبد الفتاح أبو غدة، أربع رسائل في علوم الحديث، ص ٧٤ - ٧٥. ٣ في أ: معرفتها، والمثبت من باقي النسخ. ٤ انظر: الذهبي، المعجم المختص، ص ٢٩٩، ذيل تاريخ الإسلام، ص ٤٨٦. ٥ ساقط من أ، والطبقات، والمثبت من باقي النسخ.
→ prev 241 / 574 next ←