← المكتبة ▭▭ 2 pages
الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري
شمس الدين السخاوي التاريخ 902 هـ
A− A+
115 · ص116
مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} [البقرة: ٢٤٧] فَيُنْظَرُ ١. وَكَفَى بِهَذَا دَلِيلًا عَلَى جَلَالَةِ عِلْمِ التَّارِيخِ وَفَضْلِهِ، وَفَخَامَةِ قَدْرِ صَاحِبِهِ وَنُبْلِهِ". وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ ٢ فِي الْحِكْمَةِ فِي قَصِّ اللهِ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ عَلَى المُصْطَفَى -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَخْبَارَ الْأَنْبِيَاءِ الْمَاضِينَ وَالْأُمَمِ السَّالِفِينَ أُمُورٌ: مِنْهَا: إِظْهَارُ نُبُوَّتِهِ، وَالإِسْتِدْلَالُ بِذِكْرِهَا عَلَى رِسَالَتِهِ. لِأَنَّهُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ أُمِّيًّا، لم يَخْتَلِفْ إِلَى مُؤَدِّبٍ وَلَا مُعَلِّمٍ، وَلَا فَارَقَ وَطَنَهُ مُدَّةً يُمْكِنُهُ الإِنْقِطَاعُ فِيهَا إِلَى عَالِمٍ يَأْخُذُ ذَلِكَ عَنْهُ، فَإِذَا أَعْلَمَ بِهَا وَتَدَبَّرَ الْعَاقِلُ مِنْ قَوْمِهِ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّهُ بِوَحْي مِنْ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَآمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ الدَّالَةِ عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ، وَقَدْ يُنْكِرُ وَيَجْحَدُ حَسَدًا وَعِنَادًا. وَمِنْهَا: التَّأَسِّي بِهِمْ فِيمَا أَثْنَى اللهُ عَلَيْهِمْ بِهِ، وَالإِنْتِهَاءِ عَنْ ضِدِّهِ. وَمِنْهَا: التَّثْبِيتُ لَهُ وَالإِعْلَامُ بِشَرَفِهِ وَشَرَفِ أُمَّتِهِ. حَيْثُ عُوفِيَ وَأُمَّتُهُ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا امْتَحَنَ اللهُ بِهِ مَنْ قَبْلَهُمْ، وَخَفَّفَ عَنْهُمْ فِي الشَّرَائِعِ، وَخَصَّهُمْ بِكَرَامَاتٍ انْفَرَدُوا بِهَا عَنْهُمْ. وَقَد قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: ٢٠]، إِنَّ (الظَّاهِرَةَ) تَخْفِيفُ الشَّرَائِعِ، وَ (الْبَاطِنَةَ) هُنَا: تَضْعِيفُ الصَّنَائِعِ. وَمِنْهَا: التَّهْذِيبُ وَالتَّأْدِيبُ لِأُمَّتِهِ. كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ تَعَالَى فِي قَوْله: {آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (٧)} [يوسف: ٧] وَ {عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [يوسف: ١١١] {وَمَوْعِظَةً
١ في ب: فلينظر. ٢ انظر: الثعلبي، عرائس المجالس، ص ٢ - ٣.
→ prev 115 / 574 next ←