← المكتبة ▭▭ صفحتان
حاشية الخرشي منتهى الرغبة في حل ألفاظ النخبة
الخرشي = الخراشي علوم الحديث 1101 هـ
A− A+
87 · ص48 · ج2
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال أبو العباس السراج ١: «شَهِدت البخاريَّ ودُفع إليه كتابٌ من ابن كرام يسأله عن أحاديث منها: الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعا: «الإيمان لا يَزيدُ ولا ينقص»؛ فكتب أبو عبد الله على ظهر كتابه: مَنْ حَدَّث بهذا استوجَب الضرب الشَّديد والحَبْس (أ/١١٢) الطويل». وقال ابن حزم ٢: «قال ابن كرام: الإيمان قولٌ باللسان، وإن اعتقد الكفرَ بقلبه فهو مؤمن». قال الذَّهبيُّ ٣: «قُلْتُ: هذا منافق محض الدَّرك الأسفل من النار قطعًا، فأيُّ شيء ينفع ابن كرام أن يسمِّيه مؤمنًا؟!». ومن بدع الكرامية قولهم في المعبود -سبحانه وتعالى-: إنه جسم لا كالأجسام، وقد سجن بنَيْسابُورَ لأجْل بدعته ثمانية أعوام. واعلم أنَّهم احتجوا على ما ذهبوا إليه: بأنَّ الكذب في الترغيب والترهيب للنبيِّ -عليه الصلاة والسلام- ٤؛ لكونه مقويًّا لشريعته لا عليه، والكذب عليه إنَّما هو كأنْ يقال له: سَاحر أو مجنون أو نحو ذلك، وتمسكوا في ذلك بظاهر خبر: «من كَذَب عليّ متعمِّدًا ليُضِلَّ به الناسَ فليتبَوَّأْ مَقعَدَهُ مِنَ النَّارِ» ٥، وتمسُّكهم مردودٌ؛
١ الأباطيل والمناكير (١/ ١٩ - ٢٠). ٢ الفصل في الملل والأهواء والنحل (٢/ ٨٩). ٣ ميزان الاعتدال (٤/ ٢١). ٤ في (هـ): -عليه السلام-. ٥ البزار في البحر الزخار (١٨٧٦)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤١٨).