← المكتبة ▭▭ صفحتان
حاشية الخرشي منتهى الرغبة في حل ألفاظ النخبة
الخرشي = الخراشي علوم الحديث 1101 هـ
A− A+
708 · ص360 · ج2
وقَدْ يَكُونُ الشَّخصُ الواحِدُ مِنْ طبَقَتَيْنِ باعْتِبارَينِ؛ كأَنَسِ بنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه-؛ فَإِنَّهُ مِنْ حَيثُ ثُبُوتُ صُحْبتِهِ للنَّبيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يُعَدُّ في طَبَقةِ العشرةِ مَثلًا، ومِنْ حَيثُ صِغَرُ السِّنِّ يُعَدُّ في طَبَقَةِ مَن بَعدَهُم. فَمَنْ نَظَرَ إِلى الصَّحَابةِ باعْتِبَارِ الصُّحْبَةِ، جَعَلَ الجَميعَ طَبقةً وَاحِدَةً، كَمَا صنَعَ ابنُ حِبَّانَ وغيرُهُ. ومَنْ نَظَرَ إِلَيْهِم باعْتبَارِ قَدْرٍ زائدٍ؛ كالسَّبْقِ إِلى الإِسلامِ، أَو شُهودِ المَشَاهِدِ الفاضِلَةِ، جَعَلَهُم طَبقَاتٍ. وإِلى ذَلكَ جَنَحَ صَاحِبُ «الطَّبقَاتِ» أَبو عَبْدِ اللهِ مُحمَّدُ بنُ سَعْدٍ البَغداديُّ، وكتابُهُ أَجْمَعُ ما جُمِعَ في ذَلكَ. وكَذلكَ مَنْ جاءَ بعدَ الصَّحابةِ -وهُم التَّابعونَ- مَنْ نَظَرَ إِليهِم باعتبارِ الأخْذِ عن بعضِ الصَّحابَةِ فَقطْ، جَعَلَ الجَميعَ طبقةً واحِدَةً كما صَنَعَ ابنُ حِبَّانَ أَيضًا. ومَنْ نَظَرَ إِلَيْهِم باعتبارِ اللِّقاءِ، قَسَّمَهُم كَمَا فعَلَ مُحمَّدُ بْنُ سَعْدٍ. وَلكُلٍّ مِنْهُما وَجْهٌ. وَمِنَ المُهمِّ أَيضًا مَعْرِفةُ مَوَاليدِهِمْ، ووَفَياتِهِمْ؛ لأنَّ بمَعْرِفَتِهما يحصُلُ الأمْنُ مِن دَعْوى المُدَّعي للقاءِ بَعْضِهِم، وهُوَ في نَفْسِ الأمرِ ليسَ كَذَلكَ. وَمِنَ المُهمِّ أَيضًا مَعْرِفةُ مَوَاليدِهِمْ، ووَفَياتِهِمْ؛ لأنَّ بمَعْرِفَتِهما يحصُلُ الأمْنُ مِن دَعْوى المُدَّعي للقاءِ بَعْضِهِم، وهُوَ في نَفْسِ الأمرِ ليسَ كَذَلكَ. وَمِنَ المُهمِّ أَيضًا: مَعْرِفةُ بُلْدَانِهِمْ وأَوْطَانِهم، وفائدتُهُ الأمنُ مِن تَداخُلِ الاسمَيْنِ إِذا اتَّفقا نُطْقًا، لَكنْ افْتَرَقا بالنَّسَبِ.