← المكتبة ▭▭ صفحتان
حاشية الخرشي منتهى الرغبة في حل ألفاظ النخبة
الخرشي = الخراشي علوم الحديث 1101 هـ
A− A+
505 · ص259 · ج1
والثَّانِي: الفَرْدُ النِّسْبِيُّ، سُمِّيَ نسبيًّا؛ لكونِ التفرُّدِ فيهِ حصلَ بالنسبةِ إِلى شخصٍ مُعيَّنٍ، وإِنْ كَانَ الحَديثُ في نفسِهِ مشهورًا.
[قوله] ١: «والثاني»: أي: والقِسْمُ الثاني من قِسْمَيِ الغريب ما يُسمَّى بالفرْد النِّسبيِّ؛ فقوله: «سُمِّي نِسبِيًّا» (هـ/٦١) معناه: أنَّ هذا المجموع المرَكَّبَ تركيبًا توصيفيًّا نُقِل وجُعِل عَلَم جنسٍ لهذه الحقيقة الخاصَّةِ عُرْفًا. ومن الفرْد النِّسبيِّ أنْ يَنفرِد أهلُ بلدٍ -كالبَصرة مثلًا- بنقل حديث لم يشاركْهم فيه غيرُهم، مثالُه: حديث أبي داود، عن أبي الوليد الطَّيالِسيِّ، عن هَمَّام، عن قَتادةَ، عن أبي نَضْرةَ، عن أبي سعيد الخُدْريِّ قال: «أمرَنا الرسولُ أنْ نقرأَ بفاتحةِ الكِتابِ وما تَيَسَّرَ» ٢؛ فإنَّه لم يروِ هذا الحديثَ غيرُ أهل البَصرة، فقد قال الحاكم ٣: «إنهم تفرَّدوا بذِكْر الأمر فيه من أول الإسناد». ومثالُه في أهل مصر: حديث عبد الله بن زَيدٍ في صفة وُضوء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ٤، حيث قال الحاكم فيه ٥: «إنَّ قوله: «ومَسَحَ رأسَه بماءٍ غيرِ فَضْلِ يَدِه» تفرَّد به أهل مصر». قلتُ ٦: ومن الفرْد النِّسبيِّ أنْ ينفرد ثقةٌ برواية الحديث من بين سائر رُواته، ومثالُه قول القائل في حديثٍ: «قرأ النبيُّ -عليه الصلاة والسلام- في الأضحى والفطر بقاف واقتربت»؛ فإنَّه لم يروه ثقةٌ إلَّا ضَمْرَةُ بن سعيد المازنيُّ، فقد انفرد به عن عبيد الله
١ زيادة من: (أ) و (ب). ٢ أبو داود (٨١٨). ٣ معرفة علوم الحديث (ص ٣١٩). ٤ البخاري (١٨٥)، ومسلم (٢٣٥). ٥ المرجع السابق. ٦ الكلام للّقاني -رحمه الله-.