168 · ص90 · ج2
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقوله: «بل لإِغْرَابٍ»:
أي: لقَصْد الإغراب بحيث يعده الناس غريبًا، أي: أمرًا مُستغرَبًا مستظرفًا نفيسًا عزيزًا؛ فيرغبون فيه، ويهْتَبلون بأخذه عند سماعه منه، فالمراد: الغرابة اللُّغويَّةُ لا العُرْفيَّة، وممَّن كان يفعله: حمَّاد بن عمرو النَّصيبيُّ، حيث روى الحديث المشهور بسُهيل بن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: «إذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدؤوهم بالسلام» ١ الحديثَ، عن الأعمش، عن أبي صالح ليُغْرب به، وهو لا يُعرف عن الأعمش كما صرح به أبو جعفر العُقَيْليُّ، وللخوف من ذلك كَرِه أهل الحديث تتبُّعَ الغرائب ٢.
وقوله: «فهو مِن المَقْلُوبِ أو المُعَلَّلِ»:
يَحْتمل هذا الترديد الشَّك، ويَحْتمل التنويع.
وفي كتابة: قوله: «ولو وَقَع غَلَطًا ... إلخ» اعلم أنَّ العراقيَّ جَعَل من المقلوب: ما وقع فيه القَلْبُ عَمْدًا، وليس هذا بمُنافٍ لما هنا؛ وذلك لأنَّ حاصل ما يفيده كلام العراقيِّ: أنَّ القَلْب يكون عَمْدًا ويكون خَطأً، وهذا لا ينافي أنَّ ما هنا من القسم الثاني، ونص العراقيِّ: وَقَسَّموا المَقْلُوبَ ... إلخ.
١ مسلم (٢١٦٧).
٢ قضاء الوطر (٢/ ١١٢١).