← المكتبة ▭▭ صفحتان
السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية السياسة الشرعية والقضاء 728 هـ
A− A+
142 · ص84 · جالكتاب
فهذا في قوله تبارك وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: ٥٨]. فصل وأما قوله تعالى: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [النساء: ٥٨] فإن الحُكْم بين الناس يكون في الحدود والحقوق، وهما قسمان: فالقسم الأول: الحدود والحقوق التي ليست لقوم معينين، بل منفعتها لمطلق المسلمين، أو نوع منهم، وكلهم محتاج إليها، وتسمى حدود الله وحقوق الله ١، مثل: حدِّ قُطَّاع الطريق، والسُّرَّاق، والزُّناة ونحوهم، ومثل: الحكم في الأمور السلطانية، والوقوف والوصايا التي ليست لمعيَّن، فهذه من أهم أمور الولايات؛ ولهذا قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: لابدَّ للناس من إمارة برَّةً كانت أو فاجرة، فقيل: يا أمير المؤمنين، هذه البرَّة قد عرفناها فما بال الفاجرة؟ فقال: تُقام بها الحدود، وتأمن بها السُّبُل، ويُجاهَد بها العدو، ويُقْسَم بها الفيء ٢. وهذا القسم ٣ يجب على الولاة البحث عنه ٤، وإقامته من غير دعوى
١ الأصل: «حدود وحقوق الله». وسيأتي القسم الثاني (ص ١٩٥). ٢ أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (٧١٠٢) بنحوه، وفي سنده ليث بن أبي سليم. ورُوي نحوه عن ابن مسعود مرفوعًا عند الطبراني رقم (١٠٢١٠). ٣ يعني إقامة الحدود والحقوق المذكورة وغيرها. وقارن بنا ذكره الشيخ العثيمين في «شرحه» (ص ١٨٨). ٤ هنا تعليق في (ي) لكن معظمه لم يظهر.