5
تضمن سورة ق تقرير المبدأ والمعاد وصفات التوحيد .
الى العين : وما أخبرت به الرسل من الغيب يعاين في الآخرة بالابصار وفى
لدنيا بالبصائر فهو عين يقين في المرتبتين *
فصل
وقد جمعت هذه السورة من أصول الايمان ما يكفي ويشفى ويغنى عن كلام أهل الكلام ومعقول أهل المعقول فأنها تضمنت تقرير المبدأ والمعاد والتوحيد والنبوة والايمان بالملائكة وانقسام الناس الى هالك شقى وفائز سعيد و أوصاف هؤلاء وهؤلاء : وتضمنت اثبات صفات الكمال الله وتنزيهه عما يضاد كمله من النقائص والعيوب وذكر فيها القيامتين الصغرى والكبرى : والعالمين كبر وهو عالم الآخرة والأصغر وهو عالم الدنيا : وذكر فيها خلق الانسان ووفاته وأعادته وحاله عند وفاته ويوم معاده واحاطته سبحانه به من كل وجــه حتي علمه بوساوس نفسه . اقامة الحفظة عليه يحصون عليه كل لفظة يتكلم بها وانه يوافيه يوم القيامة ومعه سائق يسوقه اليه وشاهد يشهد عليه فاذا أحضره السائق قال ( هذا ما لدى عتيد ( أي هذا الذي أمرت باحضاره قد أحضرته فيقال عند احضاره ( ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ) : كما يحضر الجاني الي حضرة السلطان فيقال هذا فلان قد أحضرته فيقول اذهبوا به الي السجن وعاقبوه
بما يستحقه .
وتأمل كيف دلت السورة صريحاً علي أن الله سبحانه يعيد هذا الجسد بعينه الذي أطاع وعصى فينعمه ويعذبه كما ينعم الروح التي آمنت بعينها ويعذب التى كفرت بعينها لا انه سبحانه يخلق روحاً أخري غير هذه فينعمها ويعذبها كما قاله من لم يعرف المعاد الذي أخبرت به الرسل حيث زعم ان الله سبحانه يخلق بدنا غير هذا البدن من كل وجه عليه يقع النعيم والعذاب والروح عنده عرض من أعراض البدن فيخلق روحاً غير هذه الروح وبدنا غير هذا البدن