4
{
صاحب القلب الحى
فان قيل) اذا كان التأثير انما يتم بمجموع هذه فما وجه دخول أداة أو في قوله ( أو القى السمع ( والموضع موضع واو الجمع لا موضع أو التي هي لأحد الشيئين . قيل هذا سؤال جيد والجواب عنه ان يقال خرج الكلام بأو باعتبار حال المخاطب المدعو فان من الناس من يكون حى القلب واعيه تام الفطرة فاذا فكر بقلبه وجال بفكره دله قلبه وعقله على صحة القرآن وانه الحق وشهد قلبه بما أخبر به القرآن فكان ورود القرآن على قلبه نوراً علي نور الفطرة وهذا وصف الذين قيل فيهم ) ويرى الذين أوتو العلم الذي أنزل اليك من ربك هو الحق ) وقال في حقهم ( الله نور السموات والارض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور علي نور يهدي الله لنوره من يشاء ) فهذا نور الفطرة علي نور الوحى . وهذا حال صاحب القلب الحى الواعي : قال ابن القيم وقد ذكرنا ما تضمنت هذه الآية من الأسرار والعبر في كتاب اجتماع الجيوش الاسلامية على غزو المعطلة والجهمية . فصاحب القلب يجمع بين قلبه وبين معاني القرآن فيجدها كأنها قد كتبت فيه فهو يقرأها عن ظهر قلب : ومن الناس من لا يكون تام الاستعداد واعى القلب كامل الحياة فيحتاج الى شاهد يميز له بين الحق والباطل ولم تبلغ حياة قلبه ونوره وزكاء فطرته مبلغ صاحب القلب الحى الواعي فطريق حصول هدايته ان يفرغ سمعه للكلام وقلبه لتأمله والتفكر فيه وتعقل معانيه فيعلم حينئذ انه الحق : فالأول حال من رأى بعينيه ما دعى اليه وأخبر به : والثاني حال من علم صدق المخبر وتيقنه وقال يكفيني خبره فهو في مقام الايمان : والاول في مقام الاحسان هذا قد وصل الى علم اليقين وترقي قلبه منه الى منزلة عين اليقين: وذاك معه التصديق الجازم الذى خرج به من الكيمر ودخل به في الاسلام : فعين اليقين نوغان نوع في الدنيا ونوع في الآخرة : فالحاصل في الدنيا نسبته الى القلب كنسبة الشاهد