3
شروط الانتفاع بالقرآن
٣
بثالثة الحمراء
قال الشيخ الامام محيى السنة قلمع البدعة ابو عبدالله الشهير بابن قيم الجوزية
رحمه الله ورضي عنه
قاعدة جليلة
اذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه والق سمعك واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه منه اليه (۱) فانه خطاب منه لك علي لسان رسوله: قال تعالي ( ان في ذلك لذكري لمن كان له قلب أو القى التمع وهو شهيد ) وذلك ان تمام التأثير لما كان موقوفا علي مؤثر مقتض ومحل قابل وشرط الحصول الاثر وانتفاء المانع الذي يمنع منه تضمنت الآية بيان ذلك كله بأوجز لفظ وأبينه وأدله علي المراد فقوله ( ان في ذلك لذكرى ( اشارة الى ما تقدم من أول السورة الي ههنا : وهذا هو المؤثر : وقوله ( لمن كان له قلب ) فهذا هو المحل القابل : والمراد به القلب الحى الذى يعقل عن الله كما قال تعالى ) ان هو الا ذكر وقرآن مبين لينذر من كان حيا ) أى حى القلب : وقوله ( أو ألقى السمع ( أى وجه سمعه وأصغى حاسة سمعه الى ما يقال له : وهذا شرط التأثر بالكلام : وقوله ( وهو شهيد ( اي شاهد القلب حاضر غير غائب قال ابن قتيبة استمع كتاب الله وهو شاهد القلب والفهم ليس بغائل ولا ساه وهو اشارة الى المانع من حصول التأثير وهو سهو القلب وغيبته عن تعقل ما يقال له والنظر فيه وتأمله : فاذا حصل المؤثر وهو القرآن والمحل القابل وهو القلب الحى ووجد الشرط وهو الاصغاء وانتفى المانع وهو اشتغال القلب وذهوله عن معني الخطاب وانصرافه عنه الي شيء آخر حصل الاثر وهو الانتفاع والتذكر * (۱) الضمير الاول في لفظة منه عائد الي من تكلم : والضمير الثاني في لفظة اليه عائد
الي من يخاطبه