6
شبه المنكرين المعاد تعود الى ثلاث
وهذا غير ما اتفقت عليه الرسل ودل عليه القرآن والسنة وسائر كتب الله تعالي وهذا في الحقيقة انكار للمعاد وموافقة لقول من أنكره من المكذبين فانهم لم ينكروا قدرة الله علي خلق أجسام أخر غير هذه الأجسام يعذبها وينعمها كيف وهم يشهدون النوع الانسانى يخلق شيئا بعد شيء فكل وقت يخلق الله سبحانه أجساماً وأرواحاً غير الأجسام التي قيمت فكيف يتعجبون من شيء يشاهدونه عيانا وانما تعجبوا من عودهم باعيانهم بعد أن مزقهم البلي وصاروا عظاماً ورفانا. فتعجبوا ان يكونوا هم بأعيانهم مبعوثين للجزاء : ولهذا ( قالوا أنذا متنا وكنا ترابا وعظاماً أننا لمبعوثون ( وقالوا ) ذلك رجع بعيد ) ولو كان الجزاء انما هو لاجسام غير هذه لم يكن ذلك بعثاً ولا رجعاً بل يكون ابتداء ولم يكن لقوله ( قد علمنا ما تنقص الأرض منهم ( كبير معني فانه سبحانه جعل هذا جواباً لسؤال مقدر وهو انه يميز تلك الاجزاء التى اختلطت بالارض واستحالت الي العناصر بحيث لا تتميز فاخبر سبحانه انه قد علم ما تنقصه الأرض من لحومهم وعظامهم واشعارهم وانه كما هو عالم بتلك الأجزاء فهو قادر على تحصيلها وجمعها بعد تفرقها وتأليفها خلقا جديداً وهو سبحانه يقرر المعاد بذكركمل علمه وكمال قدرته وكمال حكمته فان شبه المنكرين له كلها تعود الى ثلاثة أنواع : أحدها اختلاط اجزائهم بأجزاء الارض علي وجه لا يتميز ولا يحصل معها تميز شخص عن شخص . الثانى ان القدرة لا تتعلق بذلك * الثالث ان ذلك أمر لا فائدة فيه أو انما الحكمة اقتضت دوام هذا النوع الانساني شيئاً بعد شيء هكذا أبدا كلما مات جيل خلفه جيل آخر فاما أن يميت النوع الاناني كاله ثم يحييه بعد ذلك فلا حكمة فى ذلك فجاءت براهين المعاد في القرآن مبنية على ثلاثة أصول أحدها تقرير كمال علم الرب سبحانه كما قال في جواب من قال ( من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ) وقال ( وان الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل ان ربك هو الخلاق العليم ) وقال ( قد علمنا